لإظهار حكمته ،
شرح
والكيفيّة ، أو بذلك الخلق الموصوف .
وفي الإشارة به إشارةٌ إلى عظمِه وبُعدِه عن قدرة كلّ أحد .
قوله : ( لإظهارِ حِكْمَتِه ) ، من إضافة المصدر إلى مفعوله ، أيلإظهاره « 1 » حكمته ، أو أثر حكمته . والمعنى حينئذٍ أنّه تعالى خلق ما شاء كيف شاء « 2 » لعلّة هي إرادة إظهار حكمته لمصلحة اقتضتها ، وغرض يعود نفعه على ما خلقه من معرفته وعبادته ، وترتّب الثواب لهم على ذلك ، لا لغرضٍ يعود إليه تعالى ؛ لتنزّهه وتقدّسه وغناه .
والعلّة ليست نفس الغرض والمصلحة ، بل أعمّ منهما وإن استلزمتهما بالنسبة إليه تعالى ، كما إذا قلت : خلَق اللَّه كذا لتعلّق إرادته به ، فإنّ تعلّق الإرادة ليس نفس الغرض والمصلحة ، بل هما لازمان لذلك ؛ لتنزّهه تعالى عن العبث ؛ فتأمّل .
ولو قلنا : إنّ إظهار الحكمة غرضٌ له تعالى لا يلزم منه احتياجه « 3 » ، فإنّ معناه أنّه غرض تعلّقت به الإرادة لأجل ما يترتّب عليه ممّا يعود على العبد ونحوه ، كما في قوله تعالى :« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »« 4 » ، فإنّ خَلْقهم لغرض هو العبادة لا يلزم منه احتياجه تعالى إلى عبادتهم ، مع أنّ غاية هذا الغرض تعود عليهم .
والحصر فيه باعتبار أنّه تعالى خَلَقَهم غير محتاج إلى خَلْقهم ؛ لقوله تعالى :« ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ »« 5 » ، واللَّه تعالى أعلم .
ومع قطع النظر عمّا يترتّب على العبادة ، فنفس العبادة له تعالى لمن يعبده فيها حظّ عظيم ولذّة جليلة ، كما يشاهَد من حال خُدّام الملوك ورغبتهم في خدمتهم
هامش
( 1 ) . في « ج » : « لإظهار » .
( 2 ) . في « ألف ، ب » : « خلق ما يشاء كيف يشاء » .
( 3 ) . في « ج » : + / « إليه » .
( 4 ) . الذاريات ( 51 ) : 56 .
( 5 ) . الذاريات ( 51 ) : 57 .