وحقيقة ربوبيّته .
لا تَضبطُه العقولُ ، ولا تَبلغُهُ الأوهامُ ، ولا تُدركه الأبصارُ ، ولا يُحيط به مقدارٌ ، عجزَتْ دونه العبارةُ ،
شرح
لهم من حيث كونهم ملوكاً ؛ ومن هذا القبيل قوله عليه السلام : « ما عَبَدْتُك خوفاً من نارِك ، ولا طَمَعاً في جنّتك ، بل رأيتُك أهلًا للعبادة » . « 1 »
ويحتمل بعيداً أن يكون قول المصنّف رحمه اللَّه تعالى : « لإظهار حكمته » من إضافة المصدر إلى فاعله ، والمعنى حينئذٍ أنّه خلق ما شاء لاقتضاء حكمته إظهار الخلق .
قوله : ( وحَقيقةِ رُبوبِيَّتِه ) ، أيولإظهار حقيقة الربوبيّة ، أو ولحقيقة الربوبيّة ، أي فعل ذلك لما اقتضته ربوبيّته الثابتة حقّاً . وكان المراد بإظهار حقيقة الربوبيّة أنّ اللَّه سبحانه كان ربّاً ولا مربوب ، وإلهاً ولا مألوه .
و « الرب » هو السيّد المالك ، ومعناه قيام الأشياء بتربيته ، فكانت حقيقة الربوبيّة قبل خَلْق الأشياء غير ظاهرة ، فبعد خَلْقها ظهرت الحقيقة .
قوله : ( لا تَضْبِطُه العقولُ ، ولا تَبْلُغُه الأوهامُ ) .
مناسبة الضبط للعقول ، والبلوغ للأوهام ظاهرةٌ ؛ لأنّ العقل يُدرك الأشياء التي يتعلّق بها على وجهها إذا لم يخالطه شيء ويضبطها ويعقلها ؛ ولهذا سُمّي عقلًا ، بخلاف الأوهام ، فإنّ دائرتها أوسع .
قوله : ( عَجَزَتْ دونَه العِبارَةُ ) ، أيدون أن تصل إلى ذاته بالتعبير عنها بوجه من
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة ، لابن أبيالحديد ، ج 10 ، ص 157 ؛ الألفين ، للعلّامة الحلّي ، ص 128 ؛ نهج الحقّ ، للعلّامة الحلّي ، ص 248 ؛ القواعد والفوائد ، للشهيد الأوّل ، ج 1 ، ص 77 ؛ عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 404 ، ح 63 ؛ وج 2 ، ص 11 ، ح 18 ؛ تفسير الصافي ، ج 3 ، ص 353 ؛ بحارالأنوار ، ج 41 ، ص 15 ، باب عبادته وخوفه عليه السّلام ، ذيل ح 4 ؛ وج 67 ، ص 186 ، باب النيّة وشرائطها ومراتبها . . . ، ذيل ح 1 ؛ وص 234 ، باب الإخلاص ومعنى قربه تعالى ، ذيل ح 6 ؛ وج 69 ، ص 278 ، باب الرياء ، ذيل ح 1 .