المسمّى ، والاسم ثابت له ، وكون الأسماء كلّ منها غير الآخر ظاهر ، فلزم أن يكون مسمّاها غيره ، لئلّا يلزم كون نفس الشيء غير الشيء ، فلزم من كون الاسم عين المسمّى تعدّد الآلهة ، ولا إله إلّااللَّه .
إذا تحقّق هذا فاللَّه معنى غير الأسماء يُدَلُّ عليه بها ، وإليه أشار عليه السلام بقوله :
( ولكنَّ اللَّهَ معنىً . . . ) .
وهذا الحديث تقدّم في باب المعبود « 1 » ، وفيه « لكان كلّ اسم منها إلهاً » ، ومآلهما واحد ؛ لأنّ معنى قولنا « كان لكلّ اسم إله » : كان لكلّ اسم مسمّى ، وإذا كان الاسم عين المسمّى كان هو نفس الإله ، فلا فرق بين العبارتين .
ثمّ أوضح عليه السلام كون الاسم غير المسمّى ، فقال : ( يا هشامُ ، الخُبْزُ اسمٌ للمأكولِ . . . ) أي كما أنّ الخبز اسم للمأكول وليس هو المأكولَ وكذا ما أشبهه ، فكذلك أسماء اللَّه أسماء للخالق المعبود ، وليست هي الخالقَ المعبود .
في حديث [ ابن ] أبي يعفور « 2 »
قوله عليه السلام : ( فليس « 3 » شيءٌ إلّايبيدُ « 4 » أو يتغيّر . . . ) .
أي كلّ شيء لابدّ أن يطرأ عليه شيء من هذه الأشياء ، وهي الزوال ، أو تغيّر جوهره ، أو الزوال والتغيّر معاً ، أو تغيّر عوارضه كاللون والهيئة التركيبيّة والصفات ، أو تغيّر كمّيّته كالزيادة والنقصان ، إلّاربّ العالمين ، فإنّه بحالة واحدة ، ( هو الأوَّلُ قبلَ كلِّ شيءٍ ، وهو الآخِرُ على ما لم يَزَلْ ) ، أيعلى الحال الذي لم يطرأ عليه الزوال ، وهو الحال الذي كان عليه أوّلًا ، ولا تختلف عليه الصفات بتغيّر عوارضه ، ولا الأسماء بتغيّر جوهره كما تختلف على غيره من المخلوقات حتّى يكون أوّله غير آخِره
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 87 ، باب المعبود ، ح 2 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 115 ، ح 5 .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « إنّه ليس » .
( 4 ) . كذا في الكافي المطبوع ، وفي بعض نسخ الكافي : « إلّا أن يبيدَ » .