قوله عليه السلام : ( لا يَزِلُّ مَن فَهِمَ هذا الحُكْمَ أبَداً ) .
« يزلّ » مبنيّ للمفعول ، أيلا يتمكّن أحد أن يجيء بدليل رادّ لدليله .
قوله عليه السلام : ( وهو التوحيدُ الخالِصُ ) .
أي الإقرار بهذا الحكم وتعقّله هو التوحيد الخالص .
قوله عليه السلام : ( فَادْعوهُ « 1 » وصَدِّقُوهُ وتَفَهَّموهُ بإذنِ اللَّهِ ) .
أي بما أذن اللَّه لكم فيه ، وأخبر به الصادق عليه السلام من الأسماء والصفات ولا تتجاوزوها إلى غيرها .
ثمّ لمّا كان بعض الناس قائلين بأشياءَ يزعمون أنّهم مأذونون في ذلك ، صرّح عليه السلام الردَّ عليهم ، فقال : ( مَن زَعَمَ أنَّه يَعْرِفُ اللَّهَ بحجابٍ أو بصورةٍ أو بمثال ، فهو مُشرِكٌ ) . وأتى بالدليل على ذلك ، فقال : ( لأنَّ حِجابَه ومِثالَه وصورتَه غيرُه . . . ) أيإنّ هذه الأشياء - التي زعموا أنّها ثابتة له - أُمور متغايرة ، وهو تعالى واحد موحّد ، فكيف يوحّده من زعم أنّه عرفه بغيره ؟ !
وقوله : ( إنّما عَرَفَ اللَّهَ مَنْ عَرَفَه باللَّهِ ) .
أي بالأشياء التي هي عين ذاته وغير مغايرة له ، فمن لم يعرفه بهذه الأشياء وعرفه بغيرها من الجسم والصورة والمثال فليس يعرفه ؛ لأنّه عرف الصورة والمثال ، وهي غيره .
وقوله : ( ليس بين الخالِق والمخلوقِ شيءٌ ) .
أي ليس شيء يكون مشتركاً بين الخالق والمخلوق ؛ لأنّ اللَّه خالق الأشياء
هامش
( 1 ) . كذا في بعض نسخ الكافي وشرح صدر المتألّهين . وفي الكافي المطبوع وبعض نسخ أُخرى للكافي : « فارْعَوْهُ » من الرعاية بمعنى الحفظ أو الوفاء ، أو فارعوه من الإرعاء بمعنى الإصغاء ، تقول : أرعيته سمعي ، أيأصغيت إليه . وفي التوحيد للصدوق : « فاعتقدوه » . انظر : التوحيد ، ص 142 ، باب صفات الذات وصفات الفعل ، ح 7 ؛ التعليقة للداماد ، ص 261 ؛ شرح المازندراني ، ج 3 ، ص 390 ؛ الصحاح ، ج 6 ، ص 2359 ( رعى ) .