قلنا : المحتاج الخلق ، لا هو تعالى ، وإلّا لزم تغيّر الذات ؛ لأنّه لم يكن محتاجاً ، ومعنى احتياجه تعالى إلى شيء وجوب اتّصافه به وكونه عين ذاته ، ولرفع هذا السؤال قال عليه السلام : ( ولكن « 1 » اختارَ لنَفْسِه أسماءً لغيره يَدْعُوهُ بها ) . فاللام في « لنفسه » للاختصاص ، أيهذه الأسماء اختارها ، وخصّ بها نفسه ، وفي « لغيره » للعلّيّة ، أي العلّة الغائيّة من هذا الاختيار راجع « 2 » إلى الغير . وقوله : « يدعوه بها » بيان للعلّة ، أي علّة الاختيار الدعاء بها .
وقوله : ( إذا لَمْ يُدْعَ بِاسْمِهِ [ لم يعرف ] . . . ) بيانٌ لهذا الاختيار المعلوم ، أياختياره هذه الأسماء المخصوصة للدعاء ؛ لأنّ مع عدمها لا يمكن الدعاء .
بيان ذلك ؛ أنّه لمّا كانت الناس محتاجة إلى دعائه لجلب النفع ودفع الضرر وتحصيل الثواب ، احتاجوا إلى اسم يدعوه به ؛ لأنّ سبب الدعاء بغير الاسم عدم المعرفة ، واللَّه تبارك وتعالى أرادَ لخَلْقه معرفته ، فخَلَقَ الأسماء لمعرفته ؛ لإظهار عبوديّته ودعائه عند الاحتياج .
قوله عليه السلام : ( لأنّه أعلى الأشياءِ كلِّها ) .
هذا علّة لاختيار هذين الاسمين ، لا للأوّليّة ؛ واللَّه أعلم .
ويحتمل أن يكون علّة الأوّليّة أنّ هذه الأسماء إنّما خلَقها للاحتياج إليها ، وأوّل شيء يحتاج المخلوق إليه تعظيمه تبارك وتعالى ؛ لإخراجه من العدم إلى الوجود ، وهذا الاسم أبلغ في المراد ، فلهذا كان أوّل مختار ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام : ( فمعناه : اللَّهُ ، واسمُه : العليُّ العظيمُ ) .
يحتمل أن يكون المراد أنّ « اللَّه » من الأركان ، و « العليّ العظيم » من أسماء الأركان ، ويكون الضمير في « واسمه » عائداً إلى « اللَّه » ، أياسم هذا الركن « العليّ العظيم » .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « ولكنّه » .
( 2 ) . كذا ، والصحيح : « راجعة » .