والقادر الذي بعظمته تفرَّدَ بالملكوت ، وبقدرته توحَّدَ بالجبروت ، وبحكمته أظهرَ حُججَه على خلقه .
اخترع الأشياء إنشاءً ،
شرح
قوله : ( تَفَرَّدَ بالملكوتِ ) .
الملكوت : العزّ والسلطان ، والواو والتاء زائدتان ، كرهبوت ورحموت من الرهبة والرحمة . تقول العرب : رهبوت خير من رحموت ، أيأن ترهب خير من أن ترحم . وكأنّ الزيادة للدلالة على التمكّن في الملك والسلطان .
قوله : ( وبقُدْرَتِه تَوَحَّدَ بالجبروتِ ) .
الجبروت - كالملكوت - من الجبر بمعنى القهر ، أو التسلّط ، أو التكبّر . ومناسبة العظمة بالملكوت ، والقدرة بالجبروت ظاهرةٌ .
قوله : ( وَبحِكْمَتِه أظْهَرَ حُجَجَه على خَلْقِه ) .
الحكيم : الذي أفعاله محكمةٌ متقنةٌ لا تفاوت فيها ولا اضطراب ، ومقتضى حكمته تعالى إظهار الحجج من الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام للمكلّفين بعد أن منَحهم العقول وآلات التكليف ؛« لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ »« 1 » ، و« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »« 2 » .
قوله : ( اخْتَرَعَ الأشياءَ إنْشاءً ) .
في الصحاح : اخترع كذا ، أياشتقّه ، ويقال : أنشأه وابتدعه . « 3 » وفي القاموس :
وكمَنَعَه أنشأه كابْتَدَعَهُ « 4 » ؛ انتهى . فهو من قبيل : قعدت جلوساً ، وفائدته التنبيه على
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 165 .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 42 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1203 ، ( خرع ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 4 ( بدع ) . وفيه : « بَدِعَ - كفَرِحَ - : سَمِنَ ، وكمَنَعَه : أنشأه كابْتَدَعَه » .