باب الإرادة أنّها من صفات الفعل
باب الإرادة أنّها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل
في حديث عاصم بن حُمَيد « 1 »
قوله عليه السلام : ( إنَّ المُريدَ لا يكونُ إلّالمُرادٍ معه ) .
لمّا سأل عن الإرادة هل هي قديمة حتّى تكون من صفات الذات ؟ أجاب عليه السلام بأنّ المريد لا يكون إلّالمراد معه ، فالإرادة والمراد متلازمان ، والمراد حادث ؛ لأنّ اللَّه كان ولا شيء حتّى يكون مراداً ، إنّما الإرادة نفس الفعل ، كما يدلّ عليه الحديث الآتي ؛ فهي فرع القدرة .
وقد نَبَّهَ عليه السلام على ذلك بقوله : ( لم يزل « 2 » عالِماً قادِراً ، ثمّ أرادَ ) ، أيهو لم يزل عالماً ولم يزل قادراً ثمّ أراد ، أيالعلم والقدرة قديمان ، والإرادة حادثة ؛ لدلالة « ثمّ » على التراخي اللازمِ منه الحدوثُ .
في حديث بُكير بن أعْيَن « 3 »
قول السائل : ( [ عِلْمُ اللَّهِ ومَشيئتُه هما ] مختلفانِ أو متّفِقانِ ) .
أي المشيئة قديمة فتكون عينَ الذات أو حادثة ؛ لأنّ اتّفاق العلم والمشيئة لازم للقدم ، فهما مختلفان ؛ لئلّا يلزم تعدّد القدماء ، والاختلاف يدلّ على كون المشيئة حادثة ؛ لثبوت قدم العلم .
قوله عليه السلام : ( فقَولُك : « إنْ شاءَ اللَّهُ » دليلٌ على أنّه لم يَشَأْ ) .
أي صحّة هذا القول يدلّ على أنّه لم يشأ الآنَ ؛ لأنّ مُفاد الشرط عدم تحقّقه وقتَ التكلّم ، فتكون المشيئة حادثةً بعده ، فعلم أنّها غير العلم ؛ لقدمه ، فليست عينَ الذات ، بل معلولة القدرة ، فعلم موافقة الجواب السؤالَ .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 109 ، ح 1 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : + / « اللَّه » .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 109 ، ح 2 .