فيه « 1 » : ( قال : قلت : فلم يَزَلِ اللَّهُ متكلِّماً ؟ ) . « 2 »
لمّا سأله عليه السلام السائلُ عن الكلام : أهي صفة قديمة ؟ أجاب بأنّ الكلام من لوازم المخلوق ؛ لأنّه عبارة عن الأصوات ، وهو مخلوق من خلقه محدث ؛ لأنّه لا ينفكّ عن المتكلّم وهو حادث ، فلزم كونه حادثاً ، فكلام اللَّه هو خلقه الأصوات في بعض الأجسام ، فخَلْق الأجسام مقدّم عليه .
في حديث أيّوب بن نوح « 3 »
( لم يَزَلِ اللَّهُ عالِماً بالأشياء قبلَ أن يَخلُقَ الأشياءَ كعِلْمه بالأشياء بعد ما خَلَقَ الأشياءَ ) .
أي كما أنّه لا شبهة في علمه بالأشياء بعد خَلْقها ، كذلك علمه بها قبل الخلق لا شُبهة فيه ، أيعِلْمنا بحقيقة ذلك كعِلْمنا بحقيقة هذا ، فالتشبيه في الحقيقة راجع إلى علمنا ، لا إلى علمه تعالى حتّى يلزم من كون المشبّه غير المشبّه به تعدُّدهما ، وبعد ثبوت تعدّدهما حدوثُ العلم بعد الخلق ؛ لدلالة البعديّة على تقدّم الخلق عليه ، فلا يكون كلّ علمه قديماً .
بابٌ آخر وهو من الباب الأوّل إلّا أنّ فيه زيادة
] في حديث محمّد بن مسلم « 4 »
( قال : قلتُ : يَزْعُمونَ أنّه بَصيرٌ على ما يَعقِلونَه ) . بابٌ آخر
أي يقولون : إنّ رؤيته الأشياء كتعقّلهم إيّاها ، أيعلى هذا الوجه . فأجاب عليه السلام بأنّه إنّما يعقل الأشياء هذا التعقُّلَ ما كان بصفة المخلوق ، أيمن كان له قوّة عاقلة حالّة فيه ، واللَّه تعالى صفاته عين ذاته ، فهو ليس كذلك . ف « يعقل » مبنيّ للفاعل ، و « ما » فاعله ، وإنّما عدل عن « مَن » إلى « ما » لأنّ من كان يعقل هذا التعقّل المحتاج إلى آلة تتغيّر بالقوّة والضعف ،
هامش
( 1 ) . أيفي حديث أبي بصير .
( 2 ) . لا يخرج الكلام عن القاعدة التي ذكرها المصنّف بعد هذا في الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل ؛ لأنّه يصحّ أن يقال له تعالى : متكلّم بهذا الكلام وغير متكلّم بهذا الكلام ، ولا يقال : عالم بهذا وغير عالم بهذا ( منه ) .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 107 ، ح 4 .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 108 ، ح 1 .