والقدرة وبعض الصفات ، وجميع ما عداه تعالى حادثٌ ، فلو كانت صفاته قديمةً ، للزم انفكاك اللازم عن الملزوم ، وهو محال . قال عليه السلام : إنّ العلم صفة من الصفات هي عين الذات ، وليست خارجة قديمة كانت قبل جميع المعلومات لا ملازمة بينها ، إنّما الملازمة بين العلم وتصوّر المعلوم ؛ لأنّه يصحّ تعلّق العلم بالمعدومات ، فلو كان بينهما ملازمة ، لما صحّ ذلك ، والتصوّر ليس من المعلومات ، وإلّا لزم الدور أو التسلسل .
فإن قيل : على هذا يلزم كون التصوّر قديماً ؛ لأنّه لا ينفكّ عن العلم ، فقد اعترفتم بقدمه ، وتصوّر الشيء سابق على العلم به ؛ فيلزم حدوث العلم ؛ لسبقه بالتصوّر ، وعدم قدم التصوّر ؛ لأنّ دليلكم عليه عدم انفكاكه عن العلم ، فبقِدم العلم لزم قِدم التصوّر ، وقد لزم حدوث العلم ، فانتفى قدم التصوّر .
قلنا : هما معاً في الوجود ، لا سبق لأحدهما على الآخر ، وإلّا لا يبقى اللزوم بينهما ، وهو ظاهر . ولا يخفى أنّ مرادنا بالتصوّر ما لا يتمّ العلم إلّابه ، لا حصول صورة في الذهن ؛ لأنّه تعالى منزّه عنه .
قوله : ( فلمّا أحدَثَ الأشياءَ وكانَ المعلومُ [ وقع العلم منه على المعلوم ] . . . ) .
أي لمّا خرجت المعلومات المتصوّرة - التي يتعلّق العلم بها - من العدم إلى الوجود ، وقع العلم منه على المعلوم ، أيكانت كما علم من غير زيادة ولا نقصان ، وفي الوقوع عليها إشارة إلى أنّ المعلومات المتصوّرة التي وقع العلم عليها كانت نفسَ هذه المعلومات من غير زيادة ولا نقصان ، فلو كان فيها زيادة أو نقصان ، لما كانت نفسَها بل غيرها ، فلزم أن يكون تصوّرها غير تصوّرها ، فلا يكون العلم واقعاً عليها بل على معلوم ذلك التصوّر الآخر .
والحاصل : أنّ اللَّه - سبحانه وتعالى - كان عالماً بجميع المخلوقات وسائر أحوالها قبل تكوينها وإيجادها ، ولا يلزم قدم العالَم ولا حدوث العالم من القول بأنّ العلم عين ذاته ؛ لما تقرّر .
الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة الحاشية على أصول الكافي 572
مساهمون: علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ( الشيخ علي الكبير )
صالحاشية على أصول الكافي ٥٧٢