والحدوث والزوال كأنّه ممّن لا يعقل ، واللَّه تعالى مُنزّهٌ عن ذلك .
ويحتمل أن يكون معنى « بصير على ما يعقلونه » أنّه بصير على طريق ما يعقلونه ويصلحونه من معنى البصر ، فيكون معنى جواب الإمام أنّه لو كان كذلك ، لزم منه أن يكون بصره متعقّلًا ، ولا يعقل إلّاما كان بصفة المخلوق ، فيلزم التشبيه أو اتّصافه بصفة حادثة ، أيكون بصره حادثاً ، واللَّه تعالى منزّهٌ عن ذلك . وعلى هذا ف « يعقل » مبنيّ للمفعول ؛ واللَّه أعلم .
حديث هِشام بن الحَكَم « 1 »
قد تقدّم هذا الحديث في باب : إطلاق القول بأنّه شيء ، وإنّما ذكر بعضه لمناسبته لأحاديث هذا الباب بتغيير ما في العبارة ، وهو أنّ هناك : « فأقول : إنّه سميع بكلّه ، لا أنّ الكلّ منه له بعض ، ولكنّي أردت . . . » . « 2 »
فقوله هنا : ( لا أنّ كلَّه له بعضٌ ؛ لأنَّ الكلَّ لنا بعضٌ « 3 » ) . المراد - واللَّه أعلم - سلب الكلّيّة والجزئيّة الثابتة لنا عنه مطلقاً ، لا سلبها عنه بهذا الدليل الخاصّ ، وهو كون الكلّ لنا بعضاً ؛ لأنّ اللازم من ذلك التشبيهُ ؛ وهو باطل . ومعنى « كون الكلّ لنا بعضاً » هو أنّها أبعاضاً خالفه « 4 » ، وإنّما أفرده باعتبار الجنس ؛ واللَّه أعلم .
وقوله عليه السلام : ( وَلا اختلافِ المعنى « 5 » ) .
الظاهر كون المراد بأنّه سميع وبصير وخبير أنّه عالم بالمسموعات والمبصرات والمخبرات ليرجع الجميع إلى معنى العلم ؛ واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 108 ، ح 2 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 83 ، باب إطلاق القول بأنّه شيء ، ح 6 .
( 3 ) . كذا في كثير من نسخ الكافي ، وفي بعض النسخ : « لأنّ الكلّ لنا له بعضٌ » وهذا هو الصحيح ؛ لأنّ الكلّ ليسبعضاً ، كما هو ظاهر العبارة .
( 4 ) . والصحيح أن يقال : « هو أنّ له - أيللكلّ - أبعاضاً خالفته » .
( 5 ) . في الكافي المطبوع : « معنىً » .