في حديث محمّد بن يزيد « 1 »
قوله عليه السلام : ( فاطِرِ الأشياءَ إنْشاءً ) .
أي من غير مادّة قديمة أنشئت الأشياء منها ، بل هي وموادّها خلقان من خلقه .
قوله عليه السلام : ( ومُبتَدِعِها ابتداءً « 2 » ) .
أي من غير علّة وداعٍ أوجب ابتداعها ، فقوله : ( بقُدْرَتِه ) متعلّق ب « فاطر » ، أيمن غير إعانة ؛ لأنّ المادّة أقوى ، وقد ثبت أنّها من خلقه ، فخلق الأشياء بقدرته لا غير .
وقوله عليه السلام : ( وحِكْمَتِه ) متعلّق ب « مبتدع » ، أيإنّ مقتضي الابتداع هي الحكمة .
وقوله عليه السلام : ( لا مِنْ شَيْءٍ . . . ، ولا لِعِلّةٍ . . . ) تأكيدٌ وتوضيحٌ لهما .
وقوله عليه السلام : ( لإظْهارِ حِكْمَتِهِ ) .
أي ليست غاية إيجاد هذه الأشياء راجعةً إليه ، بل لمّا كانت الحكمة تقتضي أن يوصل القادر على النفع النفعَ إلى مستحقّه ، وكان المستحقّ معدوماً ، خلق الأشياء لظهور الحكمة وتحقّقها ، فلا يتوهّم أنّ إظهار الحكمة غاية راجعة إليه .
قوله عليه السلام : ( وحَقيقةِ رُبوبيَّتِهِ ) .
وذلك أنّ الربوبيّة على كلّ ما يمكن أن يكون مربوباً صفة قديمة هي عين ذاته ، لكن لمّا كانت الربوبيّة تقتضي مربوباً ، وكان اللَّه ولا شيء ، كانت حقيقتها غير ظاهرة ، فأراد اللَّه إظهارها ، فخلق الخلق لذلك ، وهذا الإظهار ترجع فائدته إلى العبد أيضاً ؛ لأنّه يستحقّ الثواب الجزيل بمعرفته والإقرار به . ولمّا كان الإظهار لابدّ له من متعلّق ، كانَ ربّما يتوهّم أنّ بإظهار الحكمة وحقيقة الربوبيّة تُحْصِي حِكَمه وصفاتِه بعض العقول ، أو تبلغ كنهه بعض الأوهام .
دفع هذا التوهّم بقوله : ( لا تَضْبِطُهُ العقولُ ، ولا تَبلُغُه الأوهامُ . . . ) .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 105 ، ح 3 . وفي الكافي المطبوع : « محمّد بن زيد » .
( 2 ) . كذا في بعض نسخ الكافي ، وفي الكافي المطبوع : « ابتداعاً » .