قوله عليه السلام : ( فَانْفِ عن اللَّه البُطلانَ والتَشْبيهَ ) .
أي لا تقل بقولهم إنّه صورة وجسم ، فتشبهَه ، ولا تسلم دليلهم أنّه لو لم يكن كذلك ، لزم أن لا يكون شيئاً ، وأنّه لا واسطة بين التجسيم والعدم ، بل هو ثابتٌ ، موجودٌ ، متعال عمّا وصفوه به .
قوله عليه السلام : ( ولا تَعْدُوا القرآن فَتَضِلُّوا بَعْدَ البيانِ ) .
أي إن أردتم وصفه فهو كما وصفته لكم المأخوذ من نصّ القرآن ، فلا تعدوا ما في القرآن بعد بياني إيّاه لكم ، فتضلّوا . فقوله « بعد البيان » متعلّق ب « تعدوا » مقدّرة ؛ لعدم جواز تعلّق ما بعد الفاء بما قبلها ، أو يقدّر ل « تعدوا » متعلّقاً « 1 » هذا مفسّر له . ولا يصحّ تعلّقه ب « تضلّوا » بدون تقدير متعلّق ل « تعدوا » لفساد المعنى ؛ لأنّه لا يلزم من تعدّي القرآن الضلال بعد البيان إلّاعلى معنى أنّهم عليهم السلام بيّنوا كلّ ما يحتاج إليه فيه وعدم انتشاره من تقصير المكلّفين ، وهو بعيد ؛ أو تعلّق النهي بالتعدّي في هذا الحكم فقط ، ولا يلزم منه جوازه في غيره .
في حديث أبي حَمْزة « 2 »
قوله عليه السلام : ( عَظُمَ رَبُّنا عن الصِّفَةِ ) .
أي هو أعظم من أن يدركه وَهْمٌ فيَصِفَه ، فالذي لا يوصف مطلقاً بغير ما وصف به نفسه لعدم إدراك الوهم إيّاه الدالّ عليه صريح القرآن .
( كيفَ يُوصَفُ بالمحدوديّة ) أيبأنّ له حدّ وغاية .
فقوله عليه السلام : ( ولا تُدْرِكُهُ الأبصارُ ) عطفُ بيانٍ ، وتفسيرٌ لقوله « لا يُحَدُّ » ، وفيه استشهاد بالآية الشريفة ؛ وذلك لأنّ المراد بالأبصار الأوهام ، كما دلّ عليه الأحاديث السابقة ، والمحدود لابدّ أن يتوهّم حتّى يمكن حدّه ، ولمّا دلّت الآية الشريفة على عدم إدراك الوهم إيّاه ، علم أنّه لا يحدّ .
هامش
( 1 ) . كذا ، والصحيح : « متعلّق » .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 100 ، ح 2 .