القائم قبل الأشياء ، والدائم الذي به قوامُها ، والقاهر الذي لا يؤوده حِفظُها ،
شرح
ثبَت له الدوام ، فقِدمه الذي ثبَت ليس له غاية ينتهي إليها من جهة الأبد .
أو بمعنى أنّ قدمه تعالى ليس له غاية ينتهي إليها بحيث يكون بعد الغاية غير موصوف به . وهذا يرجع إلى الأوّل ، وبينهما فرق مّا .
أو أنّه لا غاية لأزليّته ينتهي إليها الواصفون في وَصْفه « 1 » تعالى بالأزلي .
ويحتمل أن يكون مراده بالأزليّة الآخريّةَ أو الدوامَ ؛ بقرينة أوّليّته . إلّاأنّه خلاف المنقول الذي رأيته في هذا المعنى ؛ واللَّه أعلم .
قوله : ( القائم قبلَ الأشياء ) أيالموجود الثابت الوجود على أكمل وجه وأتمّه ممّا يليق بذاته تعالى ، غير محتاج في قيامه ذلك إلى شيء ، بل هو قائم بذاته .
وفي غريب القرآن : القائم : الدائم الذي لا يزول ، وليس من قيام رجل . « 2 »
والمناسب لهذا المقام الأوّل ، وذاك في مقام قوله تعالى :« هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ »« 3 » .
قوله : ( والدائم الذي به قوامُها ) .
قِوام الشيء - بالكسر - نظامه وعماده وملاكه ، والمعنى أنّ الأشياء انتظمت واستقامت بعلمه وقدرته ، فهي محتاجة إليه في وجودها وبقائها .
قوله : ( لا يَؤودُه ) أيلا يثقله ، من « الأود » وهو الاعوجاج الحاصل من حمل الثقيل في نحو الأجسام ؛ ويستعمل في مطلق الثقل من مجاز السببيّة والمسبّبيّة .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « بوصفه » بدل « في وصفه » .
( 2 ) . تفسير غريب القرآن ، للطريحي ، ص 517 . وانظر مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 564 ( قوم ) .
( 3 ) . الرعد ( 13 ) : 33 .