تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة الحاشية على أصول الكافي 564

مساهمون:

صالحاشية على أصول الكافي ٥٦٤
في حديث أحمد بن إسحاق « 1 » قوله : عليه السلام : ( لا تَجوزُ الرؤيةُ ما لم يَكُنْ بين الرائي والمرئيّ [ هواء ينفذه البصر ] . . . ) . المعنى - واللَّه أعلم : لا يجوز رؤية الرائي المرئيَّ ما لم يكن بينهما هواء موصوف بكونه « ينفذه البصر » أيهواء صرفاً غير منسوب بشيء من الأجسام المانعة من نفاذ البصر ، فإذا انقطع الهواء الموصوف بهذه الصفة بين الرائي والمرئيّ امتنعت الرؤية ، وإن اتّصل لزم منه مشابهة الرائي المرئيَّ ؛ لأنّ الرائي متى ساوى المرئيَّ في السبب الموجب للرؤية بينهما - وهو اتّصال الهواء بهما وكونُهما نهايتي جسم واحتياجُهما إلى مكان ، إلى غير ذلك ممّا يمكن تصوّره من المشابهة بينهما - وجب الاشتباه ، فكان القول بالرؤية هو القولَ بالتشبيه . فإن قيل : لزم من قولكم : « إنّه لابدّ من أن يكون بين الرائي والمرئيّ هواء ينفذه البصر » أن يكون الهواء متّصلًا بهما ، فما الدليل عليه ؟ . قلنا : الأسباب لابدّ من اتّصالها بالمسبّبات ، والهوى سبب والرؤية مسبّبة ، وهي معنى حالّة « 2 » بالرائي والمرئيّ ولابدّو أن يكون الهواء متّصلًا بالرائي والمرئيّ ؛ لأنّهما محلّ العرض وقوامه بها ، فلا يجوز مفارقته إيّاهما ، فلزم من اتّصاله به اتّصاله بهما . في حديث عاصم بن حُمَيد « 3 » قوله : عليه السلام : ( الشمس [ جزء من سبعين جزءاً من نور الكرسي ] . . . ) . لو حمل الرؤية في كلام الراوي على رؤية اللَّه ، فلا يخلو من إشكال بحسب الظاهر ؛ لأنّه يظهر منه على هذا التقدير أنّ المانع من رؤيته عدم تمكّن البصر منها ؛ لأنّه كما لا يتمكّن من رؤية الشمس لكثرة نورها ومنع شعاعها تمكّنَ البصر منها ، مع أنّ نورها ضعيف جدّاً بالنسبة إلى غيرها من المخلوقات المذكورة ، لا يتمكّن من النظر إلى الخالق ؛ لأنّ نوره أعظم من نور المخلوق ، ويلزم من هذا كون الخالق يشبه المخلوق في أنّ له نوراً كنوره يمنع البصر من رؤيته ، وهو باطل إلّاعلى تقدير مجاراة الخصم .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 97 ، ح 4 . ( 2 ) . كذا ، والصحيح : « حالٌّ » . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 98 ، ح 7 .