فالتقدير أنّه لو سلّمنا ما يقولون أنّه كذلك ، لا يمكن رؤيته أيضاً للعلّة المذكورة .
ويحتمل أن يكون المراد بالرؤية رؤية نور الستر ، كما هو ظاهر الحديث ، وحينئذٍ فلا إشكال ؛ واللَّه أعلم .
في حديث عبداللَّه بن سنان « 1 »
( لا تُدْركُه الأبصارُ . . . ) .
الإدراك : الوصول إلى الشيء ، فإذا كانت الأبصار بمعنى العيون هنا ، فُهم منه أنّ رؤيته ليست مُحالة في نفسها ، بل الأبصار عاجزة عنها ، وليس كذلك ؛ لأنّ الرؤية محالة في نفسها ، فتعيّن أنّ المراد بإدراك الأبصار « إحاطة الوهم » ، والإدراك بهذا المعنى ليس بممتنع في نفسه ، بل بالنسبة إلى أوهام المخلوقات .
والحاصل أنّ كونه مبصَراً مُحال في نفسه ، وكونه مدركاً ممتنع بالنسبة إلى أوهام المخلوقين ، لا مطلقاً ؛ لأنّه لم يحصل لشيء .
في كلام هشام بن الحَكَم « 2 »
وإنّما أتى به تفسيراً لقوله عليه السلام : « لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئيّ هواء ينفذه البصر » . « 3 » أو لأنّ كلام هشام مأخوذ من كلامه عليه السلام ، وإن لم ينسبه إليه .
قوله : ( كالناظر في المِرآةِ ) .
أي كالناظر في المرآة ليرى ماوراءها ، وإلّا فالمرآة تُرى ، فوجه عدم رؤية ماوراءها - كما قرّره - أنّ ما وراء المرآة لاصق بالمرآة لا يتخلّل بينه وبينها هواء أصلًا ، وإلّا لم تكن مرآة وارَتْ ماوراءها ، ومعنى كون الهواء سبباً وكونه متّصلًا بين الرائي والمرئيّ أن يكون متّصلًا بالرائي والمرئيّ ، وأن لا يحول بينهما جسم كثيف ،
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 98 ، ح 9 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 99 ، ح 12 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 97 ، ح 4 .