وإلّا فإن حال جسم لطيف غير متّصل اتّصالًا يمنع دخول الهواء بين ذلك الجسم وأحدهما ، فالرؤية ليست بممتنعة ، فإن منع امتنعت الرؤية كالغشاوة التي تغشي الناظر ، فإنّها لو لم تكن متّصلة به هذا الاتّصالَ ، لما منعت الإبصارَ .
يؤيّد هذا قوله تعالى :
« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ »
« 1 » على قراءة منقرأ بالنصب علىتقدير وجعل على أبصارهمغشاوة ، حيث قال : « ختم » ، ولم يقل : « جعل » ؛ لأنّ الجعل قد لا يمنع من الرؤية ؛ لأنّه أعمّ ، فالدليل على استحالة رؤيته عدم اتّصال الهواء به كما هو متّصل بالرائي ؛ لأنّه لو كان متّصلًا به لَزِمَ أن يكونَ كالمخلوق في كونه محدوداً منتهياً ؛ فيلزم التشبيه ، كما دلّ عليه الحديث السابق ، وقوله في آخر هذا الكلام : ( تَعالَى اللَّهُ أنْ يُشْبِهَهُ شيءٌ « 2 » ) ، فليتأمّل .
والتمثيل بالناظر في المرآة للدلالة على أنّه لابدّ أن يكون الهواء متّصلًا بالرائي والمرئيّ . باب النهي عن الصفة
باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسَه تعالى
] في حديث عبد الرحيم « 3 »
قوله عليه السلام : ( فَتعالَى اللَّهُ [ الذي ليس كمثله شيء ] . . . ) .
المعنى - واللَّه أعلم : أنّ اللَّه تبارك وتعالى وصف نفسه بكونه
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
« 4 » ، ومن كان كذلك فهو متعال « عمّا يصفُه الواصفونَ المشبّهونَ » .
وتوضيحه : أنّ الآية صريحة في أنّه « ليس كمثله شيء » ، ووصْفه بالصورة يقتضي إثبات الشبيه له ؛ لأنّها من لوازم المخلوق . وما قالوه في تأويل هذه الآية بوجه يطابق مدّعاهم ، فهو افتراء على اللَّه تعالى ؛ لأنّ مراده نفي ما نسبوه إليه ؛ فلهذا قال عليه السلام : « المفتَرونَ على اللَّهِ » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 7 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « خَلْقُه » .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 100 ، ح 1 .
( 4 ) . الشورى ( 42 ) : 11 .