الذي لا بدءَ لأوّليّته ، ولا غايةَ لأزليّته ،
شرح
سبحانه أرفع شأناً من أن تدركه بنظرها ، وكذلك الأبصار وإن رَقَتْ أعلى مكانٍ ، فاللَّه أرفع شأناً وأجلّ وأعظم من أن تدركه بحاسّتها .
وفي الجمع بين « فوق » و « ارتفع » ما تقدّم في « علا فاستعلى » .
قوله : ( الذي لا بَدْءَ لأوَّلِيَّتِه ) ، لأنّه تعالى سابق على كلّ شيء ، فهو أوّل كلّ شيء ، والسابق غيرُه تعالى لابدّ لسبقه من ابتداء ، وسبقُه تعالى من غير أن يكون لذلك السبق ابتداء ؛ أو أنّ كلّ أوّل يوصف بالابتداء ، وأوّليّته تعالى ليست ممّا يوصف به ويثبت له كما ثبت لغيره ؛ أو « 1 » أنّ أوّليّته تعالى ليست بمعنى الابتداء ، كما تكون أوّليّة غيره بمعناه .
و « الأوّليّة » من المصادر ، كالعالميّة ونحوها ممّا تلحقه هذه « التاء » للدلالة على المصدريّة .
قوله : ( ولا غايةَ لأزَلَيَّتِه ) .
في القاموس : الأزَل - بالتحريك - القِدَم ، وهو أزَلِيٌّ ؛ وأصله يَزَلِيٌّ منسوب إلى لَمْ يَزَلْ ، ثمّ أبدلت الياء ألفاً للخفّة ، كما قالوا في الرُّمْح المنسوبِ إلى ذي يَزَنٍ :
أَزَنِيٌّ ؛ « 2 » انتهى .
ونحوه في الصحاح . « 3 »
فقوله : « لا غاية لأزليّته » يؤول إلى معنى « لا بدء لأوّليّته » بأن تكون الغاية من جهة الأوّل ، ويزيد عنه بدلالته على ما لم يزل صريحاً .
أو أنّه مبنيّ على ما تقرّر من أنّ ثابت القدم ممتنع العدم ، فما ثبَت له الأزل
هامش
( 1 ) . في « ج » : « و » .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 328 ( أزل ) .
( 3 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1622 ( أزل ) .