ويؤيّد هذا ما يأتي في باب البيان والتعريف في حديث محمّد بن حكيم : قال :
قلتُ لأبي عبداللَّه عليه السلام : المعرفة من صُنع مَن هي ؟ قال : « مِن صُنْعِ اللَّه ، ليس للعباد فيه « 1 » صُنعٌ » « 2 » . ولا يخفى مناسبة « أجلّ وأكرم » لهذا المعنى ، ف « يعرف » لم يسمّ فاعله علىالوجهين ، و « يعرفون » كذلك على الأوّل ، ومبنيّ للفاعل على الثاني ؛ واللَّه أعلم .
باب أدنى المعرفة
في حديث الفتح بن يزيد « 3 »
قوله عليه السلام : ( الإقْرارُ بأنّه لا إلهَ غيرُه . . . ) . باب أدنى المعرفة
لابدّ في التوحيد من الإقرار بجميع هذه الأشياء ؛ لأنّ نفي الشريك لا ينفي الشبيه ، ونفي الشبيه لا ينفي النظير ؛ لأنّ المتشابهين لابدّ وأن يكون فيهما وجها شبه تامٍّ ، والنظيرين أعمّ ، ثمّ اعتقادِ « 4 » أنّه قديم .
قوله عليه السلام : ( [ وأنّه قَديمٌ ] مُثْبَتٌ ، موجودٌ ، غَيْرٌ فَقيدٍ ) .
صفاتٌ « 5 » للقديم يؤكّد بعضها بعضاً ، ولهذا لم يقل « وأنّه » « 6 » فيها ، وأتى بها في « أنّه ليس كمِثْلِه شَيْءٌ » ؛ لأنّ القدم قد يطلق على العدم ، كما يقال : العدم سابق على الوجود ، والعدم ليس له نهاية ، فيكون قديماً .
قوله عليه السلام : ( وأنّه ليس كمِثْلِه شَيْءٌ ) .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « فيها » .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 162 ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة ، ح 2 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 86 ، ح 1 .
( 4 ) . عطف على « الإقرار » .
( 5 ) . أيالكلمات « مثبت » ، « موجود » ، « غير فقيد » صفات لقوله : « قديمٌ » .
( 6 ) . أيلم يقل : وأنّه مثبت وأنّه موجود وأنّه غير فقيد ، فضمير التأنيث في « فيها » راجع إلى الصفات . والضمير في « بها » راجع إلى كلمة « أنّه » .