والتأليف في الطرفين ، وهما من لوازم المخلوق ، ولمّا كانت هذه الآثار الظاهرة والدلائل الباهرة تدلّ على مؤثّر وصانع ، ومعرفتُه لابدّ وأن تكون بجهة إمّا بإدراكه بالحواسّ أو بالتشبيه أو بوجه ما ، والأوّلان من لوازم المخلوق ، فلم يبق إلّاالثالث .
فيه « 1 » : ( قال السائل : فقد حَدَدْتَه إذ أثْبَتَّ وجودَه ) أيوجودَ الحدّ ؛ لأنّه بعد نفي الحدّ بالجهتين وثبوت كونه موجوداً ، يلزم أن يكون محدوداً بالجهة الثالثة .
فأجابه عليه السلام بأنّي ( لم أحُدَّه ، ولكنّي أثْبَتُّه ) أيأثبتّ الحدّ ؛ لأنّه لا يمكن نفيه ؛ لأنّه يلزم من نفيه نفي الذاتيّات عنه ، وإذا انتفت الذاتيّات عن شيء انتفى ذلك الشيء ، فلزمها إثباته « 2 » ؛ لأنّه ليس بين النفي والإثبات منزلة ، ومعنى حدّ الشيء وجود حدّه في الذهن ، والإظهار عبارة عمّا في الذهن ، فلايلزم من عدم وجوده في الذهن عدمُه .
قوله عليه السلام : ( لأنّ الكيفيّةَ جِهةُ الصفةِ والإحاطة . . . ) .
المعنى - واللَّه أعلم - أنّ اللَّه تعالى منزّه عن هذه الكيفيّة التي هي جهة الصفة والإحاطة ، ولكن لمّا كان لابدّ من الخروج من جهة التعطيل - بمعنى نفي جميع الصفات عنه اللازمِ منه نفيهُ ؛ لأنّ من لم يخرج فقد نفاه ، ومن نفاه فقد أنكره ودفع ربوبيّته وأبطله - ومن جهة التشبيه - وهي إثبات صفات الممكنات التي لاتستحقّ الربوبيّة له - فلابدّ من إثبات أنّ له كيفيّةً لايستحقّها غيره ، ولا يشارك فيها ، ولا يحاط بها ، ولا يعلمها غيره ، فنفي الكيفيّة عنه مطلقاً بالمعنى المتعارف ، لامطلقاً كما في « لا تدركه الأوهام » . باب أنّه لايُعرف إلّابه
باب أنّه لايُعرف إلّابه
في حديث الفضل « 3 »
( قال أمير المؤمنين عليه السلام : إِعْرِفوا اللَّهَ باللَّهِ ) .
هامش
( 1 ) . أيفي حديث هشام بن الحكم : الكافي ، ج 1 ، ص 84 ، ح 6 .
( 2 ) . أيلزم الذاتيّات إثبات الحدّ .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 85 ، ح 1 .