كصفتنا ، بل المراد به استيلاء قدرته وإحاطة علمه جميع « 1 » الأشياء بحيث لا يخرج شيء منها ؛ لأنّ الأشياء كلُّ شيء منها فوقه شيء إلى أن تنتهي إلى آخرها ، فالذي فوق التحتاني تحت الفوقاني ؛ تعالى اللَّه عمّا يقولون علوّاً كبيراً ؛ فليتأمّل .
وهكذا قوله : ( أمامَ كلِّ شيءٍ . . . ) .
في حديث منصور بن حازم « 2 »
( قلت لهم : إنَّ اللَّهَ أجلُّ « 3 » وأكرَمُ من أن يُعْرَفَ بخَلْقه . . . ) .
الاستدلال إمّا بالمعلول على العلّة ، أو بالعلّة على المعلول ، ولمّا كان العلم بأنّ هذه الآثار - المعلومَ لنا تغيُّرُها وتبدّلها - لابدّ لها من مؤثّر بديهيّاً ، وأردنا معرفة ذلك المؤثّر ، علمنا أنّه لابدّ أن يكون غيرَها وأن لا يشبهها ؛ لأنّه لو أشبهها ، افتقر إلى مؤثّر آخَرَ ، وكذلك علمنا أنّ كلّ شيء له مشابهةٌ مّا بهذه الأشياء كالاشتراك في الجسميّة أو الحركة أو الاحتياج إلى حيّز إلى غير ذلك ، فحصل لنا علم آخَرُ بأنّ جميع هذه الأشياء لاتشبهه ، فينبغي أن تكون مخلوقةً ، فالعلم بأنّ جميع هذه الأشياء - سواء كان تغيّرها وتبدّلها معلوماً لنا أو غير معلوم - مخلوقة حصَل لنا من معرفته ، فصَدَق قوله : « إنّ العباد « 4 » يُعرَفونَ باللَّه » .
وأمّا قوله : « إنّ اللَّه أجلُّ وأكرمُ من أنْ يُعرَفَ بخَلْقه » معناه « 5 » - واللَّه أعلم : أجلّ وأكرم من أن يعرف بأنّه جسم أو جوهر إلى غير ذلك ؛ لأنّه خلقه وغيره ، والشيء لا يكون غيرَه ؛ ولا علّة لنفسه ، والمراد بالعباد ما سوى اللَّه تعالى ؛ لقوله عزّوجلّ :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »
. « 6 »
ويحتمل أن يكون المعنى أنّ اللَّه أجلّ وأكرم من أن يكون سبب معرفته تعريفَ الخلق له ، بل هو تعالى عرّفهم نفسه ، وإلّا لم يعرفوه .
هامش
( 1 ) . كذا ، والأولى : « بجميع » .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 86 ، ح 3 .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : + / « وأعزّ » .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « بل العباد » .
( 5 ) . كذا ، والأولى : « فمعناه » .
( 6 ) . الإسراء ( 17 ) : 44 .