دَفْعٌ لما قد يتوهّم من أنّ المراد من « لا إله غيره » أنّه لا إله لمخلوق خاصّ ، لا لجميع المخلوقات . وتقريره : أنّه لو كان إلهاً آخر لمخلوق آخر ، لزم أن يكون مثله ، فلمّا نفينا مثله انتفت جميع الآلهة ؛ ضرورة انتفاء الملزوم عند انتفاء اللازم .
في حديث إبراهيمَ بن عُمَرَ « 1 »
قوله عليه السلام : ( إنّ أمْرَ اللَّهِ كُلَّه عَجيبٌ ) أيما عرفه أحد حقَّ المعرفة ، ولاوصل إلى كنهه .
قوله عليه السلام : ( إلّا أنّه [ قد احتجّ عليكم بما قد عرّفكم من نفسه ] ) .
دفْعٌ لما يتوهّم أنّه إذا كان كذلك ، فكيف يعاقب الكفّار على إنكاره مع كون معرفته محالةً ؟ ! وتقريره : أنّ الخطاب للعاقلين ، وكلّ عاقل يحصل له معرفة باللَّه على قدر ما يصل إليه عقله ، وهذه المعرفة هي المكلّف بها إن لم يجلب لنفسه الشبهات المهلكة ، فيكون هو باعثاً على هلاك نفسه ، وللَّه تعالى عليه الحجّة بذلك .
باب المعبود
في حديث ابن رئاب « 2 »
قوله عليه السلام : ( مَن عَبَدَ اللَّهَ بالتوَهُّمِ فقد كَفَرَ ) .
العبادة لا تكون إلّابالمعرفة ، فالمعرفة سبب لها ، ومن عرفه تعالى بالتوهّم - أي بأنّه شيئاً « 3 » موهوماً معقولًا لساير المخلوقات يمكن حدّه - فقد كفر ، ولمّا كانت المعرفة سبباً للعبادة ، والتوهّمُ سبباً للمعرفة ، كان التوهّم سبباً للعبادة ولو بواسطة .
قوله عليه السلام : ( ومَن عَبَدَ الاسمَ دونَ المعنى فقد كَفَرَ ) .
وذلك لأنّ لأسماء اللَّه تعالى تأثيراً ظاهراً ، وهذا التأثير منه تعالى ، لا من
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 86 ، ح 3 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 87 ، ح 1 .
( 3 ) . كذا ، والصحيح رفعه ، أو تقدير « يكون » .