قوله عليه السلام : ( إنَّ رَبّي تَباركَ وتَعالى [ كان ولم يزل حيّاً بلا كيف ] ) .
تركيب هذه العبارة - واللَّه أعلم - هكذا : إنّ ربّي تبارك وتعالى كان ولم يزل حيّاً وهو بلا كيف .
قوله : ( ولم يَكُنْ له ) .
أي عدم الكيف ليس حاصلًا له الآنَ ، بل لم يكن له كيف أبداً .
ثمّ قال عليه السلام : ( كانَ ، ولا كانَ لكَوْنِه كَوْنُ ) .
المعنى - واللَّه أعلم - : كان ولا كان لكونه كون ككوننا ، وهو الحدوث بعد العدم .
ثمّ قال عليه السلام : ( كيفٍ ، ولا كانَ له أيْنٌ ) .
أي لكونه ، أيكوننا له ابتداء وانتهاء ، فله أينٌ معلوم مخصوص ، واللَّه تعالى ليس له أين ؛ لأنّه كان قبل الأين ، والأين خَلْقٌ مِن خَلْقه حادثٌ ، فكيف يكون له كونٌ ككوننا وليس له أين ؟ !
قوله عليه السلام : ( ولا كانَ في شيءٍ ، ولا كانَ على شيءٍ ) .
أي لو كان له كون ككوننا احتاجَ إلى أن يكون له مكان يحلّ فيه ؛ لاحتياج كوننا إلى أن يكون في مكان ، واللَّه تعالى ليس في شيء ولا على شيء ؛ لأنّه كان قبل جميع الأشياء .
ثمّ لمّا كانت هذه الكلمات البليغة الدالّة على أنّه لامكان له دليلُها أنّه كان قبل المكان ، والمكان خلق من خلقه ، ولم [ . . . ] كونه تعالى خلق مكاناً للكون فيه ، قال عليه السلام : ( ولا ابْتَدَعَ لمكانِه مكاناً ) أيولا ابتدع مكاناً ليكون مكانه .
قوله عليه السلام : ( ولا قَوِيَ [ بعدما كوّن الأشياء ] . . . ) .
أتى به للدلالة على أنّ صفاته كلَّها قديمة أزليّة ليست بحادثة .
قوله عليه السلام : ( ولم يَزَلْ « 1 » حَيّاً بلا حَياةٍ ) .
هامش
( 1 ) . في الكافي ، المطبوع : « لم يزل » بدون الواو .