في حديث محمّد بن إسحاق « 1 »
قوله : ( إنّ عبداللَّه الدَّيَصاني « 2 » . . . )
الظاهر أنّ الديصاني قصد بقوله : ( أيقدر « 3 » أن يُدخِلَ الدنيا كلَّها البَيْضَة ) ما أجاب به الإمام عليه السلام بدليل خروجه من عند هشام ودخوله على أبيعبداللَّه عليه السلام وطَلبِ الدلالة لما علم من جواب هشام . إنّ الجواب من الإمام عليه السلام ممّا ظهر له من الجواب من الإخبار عمّا أضمره ، وكان هشام أيضاً فهم من كلام الديصاني أنّ مراده بالإدخال غير الإدخال الذي هو الإيلاج ؛ بقرنية أنّ الديصاني كان عالماً لا يسأل عن المحال في نفسه ، وإلّا لكان يجيبه بأنّ هذا ممتنع ، وعلى هذا فلا إشكال ؛ واللَّه أعلم .
فيه « 4 » : ( فَخَرَجَ عَنْهُ وَلَم يُخْبِرْهُ بِاسْمِه . . . ) .
ظاهر هذا الكلام أنّ وجه خروجه أنّه بعد علمه برتبته عليه السلام كان يتوقّع منه دليلًا برهانيّاً ، فلمّا سأله عن اسمه ظَنَّ عنه إلزامه بالدليل الخطابي ، فخرج ليعود إليه ويسأله بغير هذه العبارة ، ليجيبه عليه السلام بالدليل الإلزامي ؛ واللَّه أعلم .
في حديث هشام بن الحكم « 5 »
قوله عليه السلام : ( وإنْ زَعَمْتَ . . . ) .
المعنى - واللَّه أعلم - أنّه مع كون أحدهما قويّاً والآخر ضعيفاً يلزم غلبة القويّ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 79 ، باب حدوث العالم وإثبات المحدث ، ح 4 .
( 2 ) . « الدَيَصاني » : منسوب إلى الدَيَصان . وهو مصدر داص يدص ، أيزاغ وحاد ومال . ومعناه الملحد ؛ لميله عن الدين بعد أن كان فيه ؛ إذ هو من تلامذة الحسن البصري . مال عن الدين لعدم قدرة أستاذه على حلّ الشبهات . قال المحقق الشعراني : هذا غير مطابق للواقع ، والصحيح أنّ الديصانيّة كانوا قوماً من الزنادقة القائلين بالنور والظلمة ، وأنّ الديصان اسم رئيسهم . انظر : الصحاح ، ج 3 ، ص 1040 ( ديص ) ؛ شرح صدرالمتألّهين ، ج 3 ص 28 ؛ شرح المازندراني ، ج 3 ، ص 46 ؛ مرآة العقول ، ج 1 ، ص 256 .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « يقدر » بدل « أيقدر » .
( 4 ) . أيفي حديث محمّد بن إسحاق .
( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 80 ، باب حدوث العالم وإثبات المحدث ، ح 5 .