الضعيف وإعدامُه ؛ فيكون الموجود واحداً .
قوله عليه السلام : ( فإن قلتَ . . . ) .
أي إن أنكرت وحدانيّته ، ولم تكتف بهذا ، وأردت عليه دليلًا ينبّه عليه ، فهاك . وتقرير الدليل : أنّهما لا يخلو « 1 » إمّا أن يكونا متّفقين من جميع الجهات ، أو مفترقين كذلك . والثاني باطل ؛ لأنّ اختلاف المؤثّر يلزممنه اختلاف الأثر ، وعدم الاختلاف وجدانيّ ، فثبت الاتّفاق ، وإذا ثبت اتّفاقهما - أياتّحادهما من جميع الجهات - ارتفعت الاثنينيّة ؛ وهو المطلوب .
فإن قلت : يمكن اختلافهما من جهة واحدة ، فلم حصر عليه السلام الاختلاف « 2 » في القسمين فقط ؟
قلنا : إذا اختلفا من جهة واحدة ، ثبتت الاثنينيّة ، فصار كلّ منهما غير الآخر ، فتكون الجهات الباقية جميعها مختلفةً ، وأقلّ فارق بينها اثنينيّتها ؛ لكونها في هذا وفي ذاك .
قوله عليه السلام : ( فَصارَتِ الفُرْجَةُ ثالِثاً ) .
كأنّ المخاطب كان مجسّماً ، وإلّا يمكن أن تكون الفرجة صفة عين ذات أحدهما ، فلاتكون ثالثاً ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام : ( لايُدْرَكُ بِالحَواسّ ) .
أتى بالباء هنا ؛ لأنّ الحواسّ آلة للإدراك بخلاف الوهم ؛ فإنّه فاعل .
في حديث أبيسعيد الزُّهْرِيّ « 3 »
( وَما أَرْسَلَ بِه الرُّسُلَ . . . ) .
وذلك لأنّها حِكَم بالغة ، لاتصدر إلّاعن حكيم عالم متقن يعجز عنها من سواه تعالى ، فكفت دليلًا على وجوده وقدرته وعلمه .
هامش
( 1 ) . كذا ، والصحيح : « لا يخلوان » .
( 2 ) . كذا ، والظاهر : « الاحتمال » والمراد من « القسمين » هما : الاختلاف من كلّ الجهات والاتّفاق كذلك ، والاحتمالالثالث هو الاختلاف من وجه وجهة ، والاتّحاد من جهة .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 81 - 82 ، باب حدوث العالم وإثبات المحدث ، ح 6 .