تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
النافذِ أمرُه في جميع خلقه ؛ علا فاستعلى ،
شرح
إمّا أن يبخل به ، فتنقطع الرغبة فيما عنده ، وإمّا أن يُعطي كلّ من رَغب ، فينفد ما عنده ؛ قال تعالى :« ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ »« 1 » ، فلا رغبة ولا عند ، فلا يرغب إلى غيره تعالى فيما عنده على الإطلاق ، أو إنّه تعالى يرغب إليه فيما هو عنده على وجه الملك والتصرّف الحقيقيّين . وهذا بخلاف غيره ، فإنّ ما عنده ليس في قبضته وتصرّفه على هذا الوجه . أو أنّ المرغوب فيه هو الذي يستحقّ أن يرغب فيه ، وهو الثواب الدائم ، وإن أضيف إليه غيره ، وهو عنده تعالى ومختصّ به ، ولا يوجد عند غيره إلّاما لا ينبغي الرغبة فيه ؛ بل ما « 2 » ينبغي الرغبة عنه . قوله : ( النافِذِ أمْرُهُ في جميعِ خَلْقِهِ ) . هذا مختصّ به تعالى ، لا يشاركه فيه غيره بوجه« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »« 3 » . قوله : ( عَلا فَاسْتَعْلى ) ، أيعَلا فزادَ في علوّه لا إلى غاية ولا إلى نهاية ، أو إلى غاية ونهاية لا تبلغهما غاية ونهاية ، و « 4 » علوّ شرف ومرتبة ، وبَعُدَ عن مشابهة الممكنات ومباينة لها ، وعن أن تدركه العقول ؛ فإنّ الموجود إمّا مؤثّر أو أثر ، والأوّل أشرف وأعلى ؛ وإمّا واجب أو ممكن ، والأوّل كذلك ؛ وإمّا كامل مطلق أو لا ، والأوّل كالأوّل . وكذا القول في كمال العلم ، والقدرة ، والحياة ، والدوام ، والجود ، والرحمة ، ونظائرها .
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 96 . ( 2 ) . في « ألف » : - / « ما » . ( 3 ) . يس ( 36 ) : 82 . ( 4 ) . في « ألف » : - / « و » .