المطاعِ في سلطانه ، المرهوبِ لجلاله ، المرغوبِ إليه فيما عنده ،
شرح
وجدتُك أهلًا للعبادة » « 1 » ، فإنّ وجدان كونه تعالى أهلًا للعبادة يظهر من جهة القدرة ونحوها ، وصفاته تعالى عين ذاته .
قوله : ( المُطاعِ في سلطانِه ) أيالذي لا يقدر شيء من مخلوقاته على مخالفته تعالى فيما يريده بقوله له : « كن » . وهذا لا يثبت لغيره تعالى من السلاطين المجازيّة ونحوهم ؛ فإنّ قدرتهم لا تعمّ كلّ ما يريدونه أن يكون واقعاً .
وعصيان بعض مخلوقاته - بمعنى عدم امتثالهم أمره تعالى ونهيه - لا ينافي عموم قدرته وسلطانه . وترك الانتقام العاجل إمّا أن يكون عفواً ، أو للانتقام الآجل .
وهو سبحانه إذا أراد الانقياد من جميع المخلوقات ، انقادتْ له طائعةً أو مكرهةً ، ولكن لمّا بنيت حكمة التكليف على ما ذكر ، كان العاصي له تعالى عاصياً من هذه الجهة ، وكثير ممّن يعصي أمر السلاطين لا يقدرون عليه بوجه .
وبالجملة ، فالمطاع في سلطانه على الإطلاق هو اللَّه تعالى لا غيره ، وهو ظاهر .
ولمّا كان السلطان بتسلّطه بالأمر والنهي على من تحت سلطنته يسمّى سلطاناً ، أتى ب « في » هنا دون « اللام » .
قوله : ( المَرْهوبِ لجَلالِه ) ، أيالذي يخاف منه ويخشى لعظمته على الإطلاق ، وذلك هو اللَّه تعالى .
وكذلك قوله : ( المرغوبِ إليه فيما عِنْدَه ) ، فإنّ غيره تعالى إذا رُغب إليه فيما عنده
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة ، لابن أبيالحديد ، ج 10 ، ص 157 ؛ الألفين ، للعلّامة الحلّي ، ص 128 ؛ نهج الحقّ ، للعلّامةالحلّي ، ص 248 ؛ القواعد والفوائد ، للشهيد الأوّل ، ج 1 ، ص 77 ؛ عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 404 ، ح 63 ؛ وج 2 ، ص 11 ، ح 18 ؛ تفسير الصافي ، ج 3 ، ص 353 ؛ بحارالأنوار ، ج 41 ، ص 15 ، باب عبادته وخوفه عليه السّلام ، ذيل ح 4 ؛ وج 67 ، ص 186 ، باب النيّة وشرائطها ومراتبها . . . ، ذيل ح 1 ؛ وص 234 ، باب الإخلاص ومعنى قربه تعالى ، ذيل ح 6 ؛ وج 69 ، ص 278 ، باب الرياء ، ذيل ح 1 .