شرح
ويدلّ هذا الحديث على أنّ الأقوال كالأعمال في ذلك ، وعلى عدم صحّة ما يوصف بالصحّة من القول والعمل بدون النيّة .
والظاهر أنّ القول داخل تحت العمل في حديث « إنّما الأعمال بالنيّات » فيدلّ على هذا أيضاً .
والعدول عن العلم إلى القول ليدخل تحته بعض الأقوال وإن رجع بعضها إلى العلم والعمل بنوع من التوجيه ، كقول الإنسان ما ينبغي اتّباعه بالعمل ليترتّب عليه الصدق ، وكأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ووعظه غيره ، فإنّ جميع هذا وما أشبهه مع عدم العمل به لايترتّب عليه ما يترتّب على الجمع بين القول والعمل ؛ فنفي القول والعمل نفي لما يترتّب عليهما وكذا النيّة ، وليدخل تحته ما كان من العبادات قولياً .
والحاصل أنّ كلّ ما دخل تحت القول والعمل ما لم يكن بنيّة ، فهو إمّا غير صحيح أو عارٍ عن الثواب ، سوى ما شذّ . والقول والعمل والنيّة إذا لم تكن على وجه مأخوذ من السنّة كانت عبثاً ، بخلاف ما إذا كان مأخذها السنّة .
وترك لفظ « لا » في العمل والنيّة لدفع زيادة التكرار ، مع الدلالة على المقصود بدخول « لا » في أوّل الثلاثة ، وتكرارها في الثاني لنفي كلّ واحد بالاستقلال لمغايرته للآخر ، وبعد أن علم هذا من الثاني لا يحتاج إليه في الثالث .
ولمّا علم أيضاً أنّ النيّة مصاحبة لكلّ منهما ، لم يحتج إلى نفيها بخصوصها ، خصوصاً مع عدم تقدّم النفي على ما قبلها وملاحظة التكرار .
والظاهر أنّ المراد « بإصابة السنّة » كون ذلك بطريق السنّة المعلوم كونه سنّة ، لا مجرّد الموافقة ، فإنّه قد تقدّم أنّ الإصابة بهذا المعنى خطأٌ ، ولفظ الإصابة قد يشعر به ؛ فتأمّل ، واللَّه تعالى أعلم .