12 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبداللَّه ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : « قالَ أمير المؤمنين عليه السلام : السنّةُ سُنَّتانِ : سنَّةٌ في فريضةٍ ، الأخْذُ بها هُدًى ، وتَرْكُها ضَلالَةٌ ؛ وسنّةٌ في غير فريضةٍ ، الأخْذُ بها فضيلَةٌ ، وتَرْكُها إلى غير خطيئةٍ » .
تمّ كتاب فضلِ العلم ، والحمدُ للَّهربِّ العالمينَ ، وصلّى اللَّه على محمّد وآله الطاهرين .
شرح
تعدّى السنّة : ترك ما هو مقرّر من جهة السنّة وتجاوزه ، سواء كان بتركها ، أم الزيادةِ فيها ، أم النقيصةِ ، أم بنحو ذلك ، فيدخل فيه العمل بالرأي والقياس والاستحسان التي لا ترجع إلى السنّة ونحو ذلك ، وكلّ مالم يكن راجعاً إلى السنّة فهو بدعة ، يجب على من يمكنه ردُّ صاحبها أن يردّ عنها إلى السنّة بالشروط المعتبرة في نحو ذلك . وهو ظاهر .
قوله عليه السلام في حديث السكوني : ( السنّةُ سنّتانِ : سنّةٌ في فريضةٍ الأخذُ بها هُدًى وتركُها ضَلالةٌ ، وسنّةٌ في غير فريضةٍ الأخذُ بها فضيلَةٌ وتركُها إلى غير خطيئةٍ ) .
يحتمل أن يكون المراد - واللَّه أعلم - بالسنّة المنقسمة إلى السنّتين ما كان مناطه السنّةَ ، سواء كان واجباً أم مستحبّاً أم غيرهما ، وهي تنقسم إلى ما هو فرض - أي واجب ، سواء كان من القرآن ظاهراً أم لا - وإلى ما هو سنّة بالمعنى الأخصّ ، أي مستحبّ ، وهذا مَن فَعَلَه حَصَلَ به فضلًا وثواباً ، ومَن تَرَكَه لم ينته به تركه إلى أن يكون ذا خطيئة يُعاقب بها ، بخلاف الأوّل ، فإنّ من أخذ به كانَ على هُدًى ومُثاباً ، ومَن تَركَه كانَ ضالّاً آثماً ، وقد عُلم الحرام مِن تَرْك الواجب ، فيمكن إدخال جميع أفراده ؛ من حيث إنّ ترك كلّ واجبٍ حرامٌ ، وترك كلّ محرّم واجب .
وأمّا المكروه ، فهو داخل أيضاً على تقدير أن يكون ترك كلّ مكروهٍ مستحبّاً ، وقد يستأنس له بهذا .
وبقي المباح ، فيمكن إدخاله تحت قوله عليه السلام : « وسنّة في غير فريضة الأخذ