شرح
و « ويح » كلمة رحمة ، كما أنّ « ويلا » كلمة عذاب . وقيل : هما بمعنى « 1 » .
وعلى الأوّل فخطابه له عليه السلام بقوله : « ياويحك » رأفة منه وترحّم على هذا الذي لا يعرف الفقيه ما هو ، أو أنّه وإن كان يستحقّ الخطاب ب « الويل » إلّاأنّ اللائق بصدوره منه عليه السلام الخطاب ب « ويح » .
والاستفهام في « هل رأيت » إنكاريّ ، بمعنى النفي .
ثمّ نبّه « 2 » عليه السلام على الفقيه الحقيقي ما هو ، وهو من جَمَعَ الأوصاف الثلاثة :
الأوّل : الزهد في الدنيا ، فإنّ الرغبة فيها تنافي الرغبة في الآخرة ، وعدم الرغبة في الآخرة لا يجامع الفقه ، والفقيه من حصل مرتبتي العلم والعمل ، وذلك لا يكون إلّابالزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة .
ولمّا كان الزهد في الدنيا قد يكون للدنيا لا للآخرة والرغبة فيها - وهذا شائع لا يحتاج في إثباته إلى برهان - ذكر عليه السلام الوصف الثاني ، وهو الرغبة في الآخرة .
ولو اكتفى بالأوّل أمكن الرجل أن يقول له : الفقيه الفلاني زاهد في الدنيا ، وهو يقول بخلاف قولك . وهذا يمكن إقامة الشهادة عليه وقد يكون مشهوراً شائعاً ، بخلاف الرغبة في الآخرة ، فإنّه لا يمكن إلّاادّعاؤها له فقط .
وقد يحصل الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة ولكنّهما مشروطان بالتمسّك بسنّة النبيّ صلى الله عليه وآله ، فإنّهما لاوجه لهما بدون هذا ، فإنّها هي الطريق الموصل إلى الزهد الحقيقي والرغبة كذلك .
وهم عليهم السلام أهل السنّة ، ومنهم تؤخذ ، فالفقهاء غيرهم إذا قالوا بخلاف قولهم ، لو فرض زهدهم في الدنيا ورغبتهم في الآخرة مع عدم تمسّكهم بسنّتهم ، لا يترتّب
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 417 ؛ لسان العرب ، ج 2 ، ص 638 ؛ مجمع البحرين ، ج 4 ، 568 ( ويح ) .
( 2 ) . في « ألف ، ج » : « نبّهه » .