8 . عِدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أبي سعيد القَمّاط وصالح بن سعيد ، عن أبان بن تَغْلِبَ ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه سُئلَ عن مسألة فأجابَ فيها ، قال : فقال الرجال : إنَّ الفقهاءَ لا يقولونَ هذا ، فقال : « يا ويحك ، وهل رأيتَ فقيهاً قطُّ ؟ ! إنّ الفقيهَ حقَّ الفقيهِ الزاهدُ في الدنيا ، الراغبُ في الآخرة ، المتمسّكُ بسنّة النبيّ صلى الله عليه وآله » .
شرح
وحينئذٍ فالمراد بالسنّة ما كان عمله على وجه السنّة ، وهي طريقه ، سواء كان واجباً أم مستحبّاً .
ويمكن هنا أيضاً اعتبار اعتقاد العامل أنّ عمله له فضلٌ عند اللَّه ، وإن لم يكن بطريق السنّة ؛ واللَّه تعالى أعلم .
[ قوله : ] في حديث أبان بن تَغْلِبَ : ( عن أبي جعفر عليه السلام أنّه سُئل عن مسألةٍ فأجابَ فيها ، قالَ : فقالَ الرجلُ : إنّ الفقهاءَ لا يَقولونَ هذا . فقال : « يا وَيْحَكَ ، وهل رأيتَ فقيهاً قَطُّ ؟ ! إنّ الفقيهَ حَقَّ الفقيهِ الزاهدُ في الدنيا ، الراغبُ في الآخرة ، المتمسّكُ بسنّة النبيّ صلى الله عليه وآله » ) .
قد تقدّم وجه تركيب مثل هذا . ولا شبهة في أنّ الفقيه الحقّ لا يخرج قوله عن قولهم عليهم السلام ، فالذين وصفهم الرجل بالفقهاء مع كونهم يقولون بخلاف قوله عليه السلام لا يكونون فقهاء إلّابتسمية من لا يعرف ما معنى الفقيه ، فكلّ من أخبر عنه الرجل لا يكون فقيهاً ، فلم ير فقيهاً قطّ ؛ لأنّه لو رأى واحداً يقول بقوله عليه السلام لما أتى بالجمع المعرّف المفيد للعموم .
وهذا مع عدم الزهد في الدنيا وعدم الرغبة في الآخرة ، فإنّ الزهد والرغبة الحقيقيين تابعان للقول بقولهم .
والمنادى في « ياويحك » محذوف ، والأصل : يا رجل ، أو يا هذا ويحك . و « ويح » منصوب بفعل محذوف ، ويحتمل كون « ويحك » المنادى مثل : يا غلامك ، إن جاز « 1 » .
هامش
( 1 ) . إلى هنا تمّت نسخة « ب » .