تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
ص 70 6 . وبهذا الإسناد ، عن ابن أبي عميرٍ ، عن بعض أصحابه ، قال : سمعتُ أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « من خالَفَ كتابَ اللَّه وسُنَّةَ محمّدٍ صلى الله عليه وآله فقد كَفَرَ » . 7 . عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عُبَيْدٍ ، عن يونس ، رَفَعَه ، قال : قال عليُّ بن الحسين عليه السلام : « إنَّ أفْضَلَ الأعمالِ عند اللَّهِ ما عُمِلَ بالسنّة وإن قَلّ » .
شرح
قوله عليه السلام في حديث ابن أبي عمير : ( مَن خالَفَ كتابَ اللَّه وسنّةَ محمّدٍ صلى الله عليه وآله فقد كَفَرَ ) . ذكر السنّة مع الكتاب لكونها مبيّنة له ، فالمخالفة لكلّ واحد منهما كافية في الكفر . وظاهر المخالفة أن تكون مع الاعتقاد ، فالمراد الكفر المشهور الخاصّ ، ولو أريد ما يدخل تحته عدم الاعتقاد ، فالكفر أعمّ من ذلك ؛ واللَّه أعلم . قوله عليه السلام في حديث يونس : ( إنّ أفضلَ الأعمالِ عنداللَّه عزّ وجلّ ما عُمِلَ بالسنّة وإن قَلَّ ) . يحتمل أن يكون المراد : أنّ أفضل الأعمال عند اللَّه ما اتي فيه بجميع سنّته ، بمعنى مستحبّاته ؛ فهذا من أفضل الأعمال وإن كان قليلًا ، فهو أفضل عنداللَّه من عملٍ ليس على هذا الوجه ، بحيث يكون بدون هذه السنن صحيحاً مجزياً ليكون فيه فضل ، فما اتي به على الوجه الأكمل أفضل منه إذا نقص كماله ومن غيره كذلك وإن كان أكثر من هذا العمل . وهذا الوجه باعتبار التفضيل ، وإلّا فكأنّه خلاف الظاهر من العمل بالسنّة ؛ واللَّه أعلم . ويحتمل أن يكون التفضيل على غير أصله من باب« وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »« 1 » وصورة صيغة التفضيل لفائدة زيادة فضله في نفسه عند اللَّه . وهذا وجه لطيف لم يتقدّم ذكره ولم أر من ذكره . ويمكن أن يكون« وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »من هذا القبيل ؛ واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . الروم ( 30 ) : 27 .