3 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن النضر بن سُوَيد ، عن يحيى الحلبيّ ، عن أيّوبَ بن الحرّ ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « كلُّ شيءٍ مَردودٌ إلى الكتابِ والسنَّةِ ، وكلُّ حديثٍ لا يُوافِقُ كتابَ اللَّه فهو زُخْرُفٌ » .
شرح
والشاهد من قول الرسول عليه السلام لا ينافي كونه في الكتاب ، فإنّ شاهد الكتاب مثل المحكم والظاهر وما علم معناه ، وقول الرسول صلى الله عليه وآله قد يكون مبيّناً لما لم يظهر حكمه من الكتاب ، وكان هذه الأحاديث المتضمّنة للرجوع إلى الكتاب تدلّ على جواز العمل بظواهره وغيرها ممّا يجوز العمل به مع الشروط المعتبرة في معرفتها .
وضمير « يرويه » يجوز رجوعه إلى « الحديث » وإلى « اختلاف الحديث » ولا يخفى عليك مناسبة كلّ منهما لما تقدّم من الأوجه في السؤال والجواب بعد الملاحظة والتأمّل .
وكذا جملة « يرويه » فإنّها تحتمل الحاليّة والوصفيّة والاستئناف تفريعاً على ما تقدّم .
وقد تقدّم مكرّراً ما يعرف به معنى « أولى به » في قوله عليه السلام : « وإلّا فالذي جاءكم به أولى به » .
وعلى الحمل على التقيّة يمكن إجراء التفضيل على أصله وغيره ؛ فتدبّر .
قوله عليه السلام في حديث أيّوب بن الحرّ : ( كلُّ شيءٍ مردودٌ إلى الكتابِ والسنّةِ ، وكلُّ حديثٍ لا يُوافِقُ كتابَ اللَّهِ فهو زُخرُفٌ ) .
عن الصحاح : الزخرف : الذهب ، ثمّ شبّه به كلّ مموَّهٍ مزوَّرٍ « 1 » . وقد تقدّم أنّ كلّ شيء في الكتاب والسنّة ، وأنّ ما في السنّة أصله في الكتاب ؛ فلاينافي قوله عليه السلام :
« وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللَّه فهو زخرف » قوله أوّلًا : « كلّ شيء مردودٌ إلى الكتاب والسنّة » .
فإن قلت : ما ورد على وجه التقيّة ونحوها لا يوافق الكتاب والسنّة ، فيدخل تحت العموم .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1369 ( زخرف ) .