شرح
فمناسبة الجواب للوجه الأوّل أن يحمل الحديث الوارد على حديث من لا يوثق به ، فإنّ من يوثق به حكمُه معلومٌ من غير هذا الحديث ، أو بقرينة دلّت عليه من التخاطب .
والجواب على الوجه الثاني يمكن حمله على إطلاقه ، فإنّ راوي الأحاديث المختلفة وإن كان يظنّ الوثوق به ، لكن بسبب الاختلاف يرجع فيه إلى الشاهد ، ومن لا يوثق به أمره ظاهر .
ونحو هذا يُناسب الوجه الثالث ، فإنّ ما كان مرويّاً مقرّراً إذا ورد ما يخالفه من الثقة يرجع فيه إلى الشاهد من الكتاب أو قول الرسول ، ولا ينافي وجود ما في الكتاب أو قول الرسول صلى الله عليه وآله مخالفاً ظاهراً لما عندهم منهم عليهم السلام ؛ لإمكان كونه لمصلحة التقيّة ونحوها .
وعلى الوجه الرابع الجواب أيضاً على إطلاقه ، فإنّ الراوي الواحد وإن كان يعتقد أنّه ثقة ، فالاختلاف في روايته ينافي ذلك ، أو يكون باعثاً على ردّ مثل هذه الرواية .
ومن جملة الشاهد من قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما كان من قولهم عليهم السلام ، فإنّ قولهم وقوله واحد . وأظنّ أنّ الاقتصار عليه في هذا الحديث ونحوه للتقيّة .
ويمكن أن يقال : إنّ أصل الجواب ورد موردَ التسقيّة في هذا ونحوه ، بأن يكون عليه السلام أمَرَ بما يوافق الكتاب وقول الرسول ؛ لأنّ الثقة قد ينقل عنهم ما هو مختلف ويكون حقّاً ، مع أمرهم بطريق العمل بالمختلف وقولهم به للمصلحة كما تقدّم ، فأراد عليه السلام أن لا يظهر هذا مع أنّ كلامه حقّ ، فإنّه يرجع إلى ما في الكتاب وقول الرسول صلى الله عليه وآله على الوجه الذي تقدّم التنبيه عليه .
وما كان من غير الثقة ، فإن وافَقَ الكتاب أو قول الرسول أو قولهم يعمل به ، وإلّا فلا ؛ فقد أتى عليه السلام بكلام حقّ موافق للتقيّة ، ولا عهدة عليه فيه من أحد ولا اعتراض ؛ واللَّه تعالى أعلم .