فقلت : جُعلت فداك ، فإن وافَقَهما الخبرانِ جميعاً ؟ قال : « يُنظَرُ إلى ما هم إليه أميَلُ حكّامُهُم وقضاتُهم ، فَيُتْرَكُ ويُؤخَذُ بالآخَرِ » .
قلت : فإن وافَقَ حُكّامُهم الخبرين جميعاً ؟ قال : « إذا كان ذلك فَأرْجِهْ حتّى تَلْقى إمامَكَ ، فإنّ الوقوفَ عند الشبهات خيرٌ من الاقتحام في الهَلَكاتِ » .
شرح
هذا المقام ليس مقام العمل بالتقيّة كما تقدّم التنبيه عليه .
[ قوله : ] في هذا الحديث : ( فقلتُ : جُعِلتُ فداك ، فإن وافَقَهُما الخبرانِ جميعاً ؟ قال :
« يُنَظرُ إلى ما هم إليه أميَلُ حُكّامُهم وقضاتُهم فَيُتركُ ، ويُؤخَذُ بالآخَرِ » ) .
الظاهر أنّ المراد : فإن وافقهما الخبران اللذان عرف حكمهما من الكتاب والسنّة ، ولمّا كان ما يتعلّق به العامّة غير مأخوذ على وجهه ، ولم يرجعوا في حقيقة معرفته إلى أهلها ، وكانوا يدخلون في الكتاب والسنّة الرأي ونحوه ، كان ميلهم إلى ما تقتضيه « 1 » أصولهم الفاسدة ؛ فإذا ورد حديث وفرض كونه عن الإمام عليه السلام وهو موافق لما ذكر ، وحديث مخالف ، كان ما خالف خالياً من هذه الشوائب ، وإن لم يكن عنهم في الواقع كان الأمر أظهر .
ومع قطع النظر عن هذه التوجيهات يكفينا أمره عليه السلام بالعمل بما ذكر ، ولكن هذه احتمالات لكلامه عليه الصلاة والسلام ؛ واللَّه أعلم .
[ قوله : ] في هذا الحديث : ( قلتُ : فإن وافَقَ حُكّامُهم الخبرينِ جميعاً ؟ قالَ : « إذا كانَ ذلك فأرْجِهْ حتّى تَلقى إمامَك ، فإنّ الوقوفَ عند الشبهاتِ خيرٌ منالاقتحامِ في الهَلَكاتِ ) .
تقدّم في نحو هذا الرخصةُ منهم عليهم السلام في الأخذ بأحدهما من باب التسليم ، وكأنّه للوجه الذي ذكر هناك ؛ واللَّه أعلم .
وتقدّم الكلام في أنّ ما يشتبه أمره من نحو هذا يكون الوقوع فيه مهلكاً ، فإنّ مصادفة الحقّ في الواقع لا تنافي الوقوع في الهلاك ، والاشتباه لا ينافي تحريم ارتكاب المشتبه في نحو هذا ؛ واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . في « ج » : يقتضيه » .