قلت : فإن كانَ الخَبَرانِ عنكما مشهورَيْنِ قد رواهما الثقاتُ عنكم ؟ قال : « يُنظرُ ، فما وافَقَ حكمُه حكْمَ الكتاب والسنّة وخالَفَ العامّةَ ، فيُؤخَذُ به ، ويُترَكُ ما خالَفَ حكمُهُ حكمَ الكتاب والسنّة ووافَقَ العامّة » .
شرح
الحرام منه بعينه فتدعه » « 1 » . وكذا لو حمل ماهنا على ما يناسب ذكره في هذا الباب .
ولا يذهب فكرك إلى أنّ ما تقدّم من الكلام يتضمّن تحريم الحلال ، وينافي كون الأصل في الأشياء الإباحةَ مع احتمال دلالته على خلافه ؛ واللَّه تعالى أعلم .
[ قوله : ] في هذا الحديث : ( قلتُ : فإن كانَ الخبرانِ عنكما مشهورَيْنِ قد رواهما الثِّقاتُ عنكم ؟ قال : « يُنظَرُ ، فما وافَقَ حكمُه حكمَ الكتابِ والسنّةِ وخالَفَ العامّةَ ، فيُؤخَذُ به ، ويُترَكُ ما خالَفَ حكمُه حكمَ الكتابِ والسنّةِ ووافَقَ العامّةَ ) .
ظاهر هذا الكلام يدلّ على أنّ المراد ، منه أنّ ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة مع مخالفته للعامّة ، يؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة مع موافقته للعامّة ؛ وحينئذٍ فذكر المخالفة للعامّة لفائدة أنّ ما خالف الكتاب والسنّة يلزمه « 2 » أن يكون موافقاً للعامّة ولو غالباً ، وليس المراد ترك ما وافَقَ الكتاب والسنّة لكونه موافقاً للعامّة ، كما قد يفهم من القيد .
ويحتمل أن يكون المراد : ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة فيؤخذ به ، وينظر ما خالف العامّة فيؤخذ به . ولا ينافي موافقته للكتاب والسنّة ، ولا ما يأتي من السؤال والجواب ؛ لاحتمال عدم فهم السائل هذا .
وهذا يرجع إلى القاعدة التي تقدّم ذكرها ؛ فتأمّل .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 339 ، باب الجبن ، ح 2 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 341 ، ح 4208 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 226 ، ح 988 ؛ وج 9 ، ص 79 ، ح 337 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 87 ، ح 22050 ؛ وج 24 ، ص 236 ، ح 30425 ؛ وج 25 ، ص 117 ، ح 31376 ؛ وص 119 ، ح 31382 .
( 2 ) . في « ج » : « يلزم » .