تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
قلت : جُعلت فداك ، أرأيتَ إن كان الفقيهان عَرَفا حُكمَه من الكتاب والسنّة ، ووَجَدْنا أحدَ الخبَريْنِ موافقاً للعامّة والآخَرَ مخالفاً لهم ، بأيّ الخَبَرَيْنِ يُؤخَذُ ؟ قال : « ما خالَفَ العامَّةَ ففيه الرَّشادُ » .
شرح
وقوله عليه السلام : « ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة » يعلم وجهه ممّا ذكر في الشقّ الأوّل . بقي احتمال لا يبعد - واللَّه أعلم - أن يكون المراد ، وهو أن يقال : إنّ الترتيب الذكري غير معتبر ، والواو لا يدلّ على الترتيب ، والترتيب على الوجه الآتي يعلم من المقام ، فالمعنى : ينظر ما خالف العامّة ووافق حكمه حكم الكتاب والسنّة فيؤخذ به ويترك ما وافق العامّة وخالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ؛ فتدبّر . وفيما رأيته من النسخ « عنكما » « 1 » بضمير التثنية ، فإن كان في الواقع هكذا فهو باعتبار ما اشتهر عن الباقر والصادق عليهما السلام من الأحاديث ، لكونها كانت كثيرة منتشرة عنهما عليهما السلام . [ قوله : ] في هذا الحديث : ( قلتُ : جُعِلتُ فداك ، أرأيتَ إن كانَ الفقيهانِ عَرَفا حُكمَه من الكتابِ والسنّةِ ، ووَجَدْنا أحدَ الخبرينِ موافقاً للعامّة والآخَرَ مخالفاً لهم ، بأيّ الخبرينِ يُؤخَذُ ؟ قالَ : « ما خالَفَ العامّةَ ففيه الرشادُ » ) . لا شبهة في أنّ حكم الكتاب والسنّة واحد ، فإذا أُسند إليهما ما هو مختلف يكون أحد المسندين وقع خطأً من الراوي أو لتقيّة ونحوها ، فما وقع بحسب الظاهر مأخوذاً من السنّة وكان موافقاً للعامّة ، فإن لم يكن في الواقع مأخوذاً عن أهل السنّة فالأمر ظاهر ، وإلّا كان مأخوذاً على وجه التقيّة ونحوها ، فهذا يترك العمل به لذلك ، ويعمل بما ليس فيه شيء من هذا ، فإنّ الرشاد فيه ، والفرض أنّ
هامش
( 1 ) . في بعض نسخ الكافي والفقيه ، ج 3 ، ص 8 ، ح 3233 ، والتهذيب ، ج 6 ، ص 218 ، ح 514 ؛ والوسائل : ج 27 ، ص 106 ، ح 33334 : « عنكم » . وقال العلّامة المجلسي في مرآة العقول : « وفي الفقيه : « عنكم » ، وهو الأظهر » . وللمزيد راجع : شرح صدر المتألّهين ، ج 2 ، ص 373 ؛ شرح المازندراني ، ج 2 ، ص 415 ؛ الوافي ، ج 1 ، ص 292 ؛ مرآة العقول ، ج 1 ، ص 225 .