شرح
فالمعنى : أنّ ما أشكل أمره يرجع فيه إلى اللَّه وإليهم ، إمّا بمعنى علمه من كتاب اللَّه وسنّة رسوله ، أو بمعنى كون معرفته مستندة إلى اللَّه بواسطة رسوله ؛ فذكرهما لكون الرسول مبلّغاً وهادياً عن اللَّه ، فإذا لم يمكن معرفة ذلك ردّ علمه إليهما بالمعنى الأوّل .
وهذا الكلام منه عليه السلام لفائدة ما يعمّ ما تقدّمه من ترك ما فيه ريب ، واتّباع ما لا ريب فيه ، وهو المجمع عليه . ومعنى كلامه عليه السلام ما رواه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فإنّ الأمور ترجع إلى الحلال والحرام والشبهات بين ذلك ، فالحلال البيّن ما ظهر حلّه من اللَّه ورسوله ونوّابه عليهم السلام ، وكذا الحرام البيّن ، وما لم يظهر فهو مشتبه على من لم يصل إليه فيه أمر أو نهي ولو على وجه كلّي يجوز الأخذ به ، فمن ترك هذه الشبهات - بمعنى المشتبه عليه أمرها من كونها حلالًا أو حراماً - نجا من المحرّمات . وهذا لا شبهة فيه ، فإنّ من تركها لم يقع فيما هو محرّم في نفس الأمر ، ولا فيما هو محرّم الدخول فيه من غير باب ، وإن لم يكن حراماً في نفس الأمر .
« ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات » أمّا على الأوّل فإنّه مع ارتكابه للشبهات المتعدّدة لا يكاد يسلم من الوقوع في المحرّمات ، وأمّا على الثاني فإنّه بمجرّد ارتكابها يقع في المحرّمات .
وكان هذا أظهر بحسب المعنى ، وإذا فعل ذلك هلك من حيث لا يعلم .
وفي هذا قرينة مّا على الأوّل ، فإنّه لا يظهر له الحرام فيقول : اجتنبه لكونه حراماً ، فيرتكبه لاحتمال حلّه ، فيهلك « 1 » وهو غير عالم بوجه الهلاك .
وعلى الوجه الآخر ، معنى هلاكه من حيث لا يعلم : أنّها من حيث إنّها شبهات يرتكبها غافلًا عن كون ما يشتبه أمره لا يجوز ارتكابه ؛ لأنّ فيه شبهةَ عدم معرفة وجهه ، فيهلك
هامش
( 1 ) . في « ج » : « فيهلكه » .