آخركم ، بأيِّهما نأخُذُ ؟ فقال : « خُذوا به حتّى يَبلُغَكم عن الحيّ ، فإن بَلَغَكم عن الحيّ ، فَخُذُوا بقوله » . قال : ثمَّ قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « إنّا - واللَّه - لا نُدخِلُكم إلّافيما يَسَعُكُم » .
شرح
قبله ، فالأوّليّة والآخريّة يمكن إدخالهما في مقوليّة التشكيك .
ومرداه - واللَّه أعلم - بالحديث عن الآخر ما كان مخالفاً للحديث عن الأوّل ؛ بقرينة المقام ، وقوله : « بأيّهما نأخذ » .
ويحتمل أن يكون مراده أنّا نعمل به من حيث هو حديث من منكم ، وحينئذٍ يدخل غير المختلف .
وقوله عليه السلام : « خذوا به » أي بحديث الأوّل ، أو بقوله بقرينة قوله : « فخذوا بقوله » .
والمآل واحد ، والاحتمال يجري هنا أيضاً .
وكان في قوله عليه السلام : « حتّى يبلغكم عن الحيّ » قرينة مّا على الاحتمال ، فإنّه يظهر منه أنّ معناه : حتّى يبلغكم ذلك الحديث ، وإلّا لقال عليه السلام : « حتّى يبلغكم حديث عن الحيّ » ولكن دلالة المقام على أنّ المراد حتّى يبلغكم غيره أو حديث عن الحيّ مخالف « 1 » بحسب الظاهر .
ويؤيّد الأوّل - مع ما ذكر - أنّ العمل بقولهم ، سواء كان قول الأوّل أم الآخر ، إذا لم يكن فيه اختلاف واحد ، ولا يترتّب على تعيين من قاله من جهة العمل فائدة ، إلّا أن يقال : إنّ كلّ آخذ « 2 » يجب عليه العمل بقول إمام زمانه إذا بلغه ، والحيّ إمام زمان من كان حيّاً ، وإن كان الميّت أيضاً إمامه ؛ فتأمّل ، واللَّه تعالى أعلم .
وقوله عليه السلام : « إنّا واللَّه لاندخلكم إلّافيما يسعكم » معناه أنّهم عليهم السلام لا يضيّقون على شيعتهم ، بل يوسّعون عليهم بأمرهم في كلّ وقت بما يسهّل عليهم وما فيه مصلحتهم بتفويض ذلك إليهم عليهم السلام من اللَّه ورسوله لمصلحتهم ومصلحة شيعتهم ونحوها .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « يخالف » . والأولى : « مخالفة » أو « تخالف » .
( 2 ) . في « ألف » : « كلّ أحد » .