فإنّما يأخُذُ سُحْتاً وإن كانَ حقّاً ثابتاً له ؛ لأنّه أخَذَه بحكم الطاغوت ، وقد أمَرَ اللَّهُ أن يَكْفُروا به ، قال اللَّه تعالى :
« يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ »
» .
شرح
بمعنى المحكوم له ، كما قيل في قوله تعالى :« أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »« 1 » إنّه أتى ب « ما » لإرادة الوصف « 2 » .
ويخطر بالبال وجه - واللَّه أعلم - فيما ملكت أيمانهم : أنّ ذكر « ما » لكون ملك اليمين يجري فيه البيع والهبة ونحوهما ممّا لا يجري على الإنسان من غيره ، فنزل منزلة من لا يعقل لذلك . وعلى التوجيه المذكور لا يحتاج إلى تقدير عائد الموصول ومفعولٍ ل « يأخذ » ، وجعلِ الحال أو « 3 » التميز مفعولًا مكان المفعول به كما يأتي .
ويحتمل أن يكون « 4 » « ما » موصولة وعائدها محذوف ، تقديره « به » مع الجارّ ، ومفعول « يأخذ » أيضاً محذوف بتقدير « يأخذه » . وفي هذا الاحتمال « ما » جارية على أصلها ، لكن فيه ما ذكر من الحذف ونحوه .
ويحتمل أن يكون « يحكم » مبنيّاً للمفعول . وممّا ذكر في المبنيّ للفاعل يعلم وجه المبنيّ للمفعول .
وقوله عليه السلام : « وإن كان حقّاً ثابتاً » يدلّ على أنّ الحقّ لا يجوز أخذه وإن كان حقّاً بهذا الوجه ، كما تقدّم فيمن يصادف الحقّ بالقياس ونحوه ، بل هنا زيادة عمّا تقدّم بقوله : « ثابتاً » ، فإنّه يدلّ على أنّ هذا وإن كان حقّاً في الواقع وصادف حكمه الحقّ وكان ثابتاً يعلم صاحبه أو هو والخصم ثبوته ، لا يجوز أخذه بحكم الطاغوت . اللهمّ إلّا أن يكون المراد ثابتاً في الواقع فقط .
وقوله عليه السلام : « لأنّه أخذه بحكم الطاغوت » تعليلٌ لكون هذا الشيء - الذي هو حقّ
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 3 ؛ المؤمنون ( 23 ) : 6 ؛ المعارج ( 70 ) : 30 .
( 2 ) . انظر : مجمع البيان ، ج 6 ، ص 179 ؛ وج 7 ، ص 177 ؛ والمفردات ، للراغب ، ص 479 .
( 3 ) . في « ألف ، ب » : - / « الحال أو » .
( 4 ) . في « ألف » : « أن تكون » .