وفي حديث آخر : « خُذوا بالأحدَثِ » .
10 . محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عيسى ، عن صَفوانَ بن يحيى ، عن داودَ بن الحُصين ، عن عمرَ بن حنظلةَ ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجلَيْنِ من أصحابنا بينهما مُنازَعَةٌ في دَيْنٍ أو ميراثٍ ، فتحا كما إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحِلُّ ذلك ؟ قال : « من تَحاكَمَ إليهم في حقٍّ أو باطلٍ فإنّما تَحاكَمَ إلى الطاغوت ، وما يَحْكُمُ له
شرح
وقوله عليه السلام في الحديث الآخر : « خُذُوا بالأحدث » إن كان سؤال هذا الحديث مثل سؤال الحديث الأوّل ، فمعناهما واحد أو متقارب ، إلّااحتمل أن يدخل تحت « الأحدث » ما يشمل ما كان أحدث من إمام واحد ؛ واللَّه أعلم .
[ قوله : ] في حديث عُمَرَ بن حَنظلة : ( فتحَاكما إلى السلطانِ أو إلى القُضاةِ ) .
المراد بالسلطان والقضاة سلطان الجور وقضاته ؛ لأنّه لم يمكن « 1 » من يسمّى سلطاناً ويكون عادلًا ولا قاضياً كذلك ، ولدلالة المقام وسياق الكلام على ما ذكر ؛ وهو ظاهر .
قوله عليه السلام فيه : ( مَن تَحاكَمَ إليهم في حقٍّ أو باطلٍ فإنّما تَحاكَمَ إلى الطاغوتِ ، وما يَحكُمُ له فإنّما يأخُذُ سُحتاً وإن كانَ حقّاً ثابتاً له ؛ لأنّه أخَذَه بحُكْمِ الطاغوتِ وقد أمَرَ اللَّهُ أن يُكْفَرَ به ، قالَ اللَّهُ تعالى :« يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ »« 2 » ) .
يحتمل أن يكون « يحكم » مبنيّاً للفاعل وضميره يعود إلى الطاغوت ، وهو أقرب من عوده إلى السلطان أو القاضي المفهوم من القضاة . و « ما » موصولة بمعنى « مَن » والعدول عن « من » لتنزيل من يفعل هذا الفعل الشنيع منزلة من لا يعقل ؛ من حيث إنّ من لم يعمل بمقتضى عقله كان كغير العاقل ، فيلحق بما لا يعقل ، أو لكونه
هامش
( 1 ) . في « ب » : « لم يكن » .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 60 .