تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
العامَ ، ثمَّ جئتَني من قابِلٍ ، فحدَّثْتُكَ بخلافه ، بأيِّهِما كنتَ تأخُذُ ؟ » قال : قلت : كنتُ آخُذُ بالأخير . فقال لي : « رَحِمَكَ اللَّهُ » .
شرح
« أرأيت » بمعنى أخبرني ، والتاء فاعل ، والكاف حرف خطاب . وهو قول سيبويه . وعكس ذلك الفرّاءُ لمطابقة الكاف للمسند إليه . ورُدّ بصحّة الاستغناء عن الكاف وبأنّها لم تقع قطّ مرفوعةً . وقال الكسائي : التاء فاعل ، والكاف مفعول . ويلزمه أن يصحّ الاقتصار على المنصوب في نحو : أرأيتك زيداً ما صنع ؛ هذا معنى ما حكاه في المغني « 1 » . وعن الرضى رحمه اللَّه : « أرأيت » بمعنى « أخبر » منقول من « رأيت » بمعنى أبصرت أو عرفت ، كأنّه قيل : إذا أبصرته وشاهدت حاله العجيبة أو عرفتها أخبرني عنها ، فلا يستعمل إلّافي الاستخبار عن حالة عجيبة ، وقد يؤتى بعده بالمنصوب الذي كان مفعولًا به ، نحو : أرأيت زيداً ما صنع ، وقد يحذف نحو :« قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ »« 2 » و « كُم » ليس بمفعول ، بل حرف خطاب ولا بدّ - سواء أتيت بذلك المنصوب أو لم تأت به - من استفهام ظاهر أو مقدّر يبيّن الحال المستخبر عنها ؛ انتهى « 3 » . وفي شرح المغني : « معنى أرأيت » في الأصل : أعلمت ، إن جُعلت الرؤية علميّةً ، أو أبصرت ، إن جعلت بصريّةً ، لكنّها نقلت عن هذا المعنى إلى معنى آخر بدليل أنّك تقول : أرأيت زيداً ما صنع ، فيقال في جوابه : سافر مثلًا ، ولا يقال : لا ، ولا نعم ، ولو كان الاستفهام على أصله لقيل ذلك ؛ لأنّ الهمزة إذ ذاك لطلب التصديق ، كما يقال لك : أجاءك زيد ؟ فتقول : لا أو نعم » انتهى . وقوله عليه السلام « العامَ » بمعنى : في هذا العام ، ومن « قابل » : العام القابل .
هامش
( 1 ) . مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 240 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 40 . ( 3 ) . شرح الكافية ، ص 161 - 162 .