واللَّهِ منه عقاباً ؛ حَيُّهُم أعمى نَجِسٌ ، وَميِّتُهم في النار مُبْلِسٌ ، فجاءهم بنُسخَة ما في الصُّحُف الأُولى ، وتصديقِ الذي بين يديه ، وتفصيلِ الحلالِ من رَيب الحرامِ .
شرح
الثاني : أن يكون استفهاماً إنكاريّاً ، والمعنى : أنّ مثل الأولاد يختار دونهم طيب العيش ، وهذا لا يفعله ذو عقل ، فلا ينبغي أن يختار دونهم .
ويقال : هو في رفاهية من العيش ، أي سعة . والخفض : الدعة ، وعيش خافض ، أي واسع « 1 » . و « خُفوض » - بالضم - يحتمل أن يكون مصدراً أو اسمه ، ويحتمل أن يكون بالفتح بمعنى فاعل ، والإضافة وصفيّة .
قوله عليه السلام فيه : ( حَيُّهم أعمى نَجِسٌ ، وَميّتهُم في النار مُبْلَسٌ ) أي حيّهم أعمى عن « 2 » نور الحقّ ومصابيح الشريعة وآدابها ، أو قلبه أعمى عن ذلك ونجس بنجاسة الكفر والضلال نجاسةً ظاهرة وباطنة .
وفي غريب القرآن : مبلسون : آئسون وملقون بأيديهم ، ويقال : المبلس : الحزين المتحيّر الساكت المنقطع الحجّة ؛ انتهى « 3 » .
قوله عليه السلام فيه : ( فجاءهم بنُسخَةِ ما في الصحفِ الأولى ، وتصديقِ الذي بين يديه ، وتفصيلِ الحلالِ من رَيْبِ الحرامِ ) .
الخطاب في الأوّل بقوله عليه السلام : « أيّها الناس إنّ اللَّه تبارك وتعالى أرسل إليكم الرسول » إلى آخره ، بمعنى : أرسل إليكم أيّها العرب ، وإن كانت رسالته عامّة ، ويمكن دخول من حضر من غيرهم بالتبعيّة ، أو الإصالة ، أو مطلقاً ، وخطابهم بمثله مع وجود المخاطبين وعدمهم وقت الإرسال جائزٌ باعتبارهم واعتبار آبائهم وقت كذا وكذا ، وأنتم على حال كذا وكذا ، إذ فعلت الدنيا بأهلها كذا وكذا ، فجاءهم بنسخة ما في الصحف الأولى ، أي بالقرآن الذي اشتمل على ما في الصحف الأولى .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1073 ( خفض ) .
( 2 ) . في « ألف ، ب » : « من » .
( 3 ) . تفسير غريب القرآن ، ص 300 .