تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
ص 61 قد دَرَسَتْ أعلامُ الهدى ، فَظَهَرَتْ أعلامُ الردى ، فالدنيا مُتهجِّمَةٌ في وجوه أهلِها ،
شرح
وحصل اليأس من ثمرها ، بمعنى أنّها لا يحصل منها ثمر بعد حصول هذه الأشياء ، وغار ماؤها ؛ بخلاف ما إذا كان الرسول والكتاب بين أظهرهم ، فإنّ الدنيا تكون رياضها أنيقة ، وورقها غضّاً ، وأغصانها نضرة ، وثمرها يانعاً ، وماؤها جارياً . قوله عليه السلام فيه : ( قد دَرَسَتْ أعلامُ الهُدى ، وَظَهَرَتْ « 1 » أعلامُ الرَّدَى ، فالدنيا مُتَجَهِّمَةٌ في وجوهِ أهْلِها ، مُكفَهِرَّةٌ ، مُدبِرةٌ غيرُ مُقِبلَةٍ ) . يجوز كون « درس » مبنيّاً للفاعل وكونه مبنيّاً للمفعول ، فإنّه يتعدّى ولا يتعدّى . و « الأعلام » فاعلٌ أو نائبه . ودروس أعلام الهدى كنايةٌ عن عدم معرفة اللَّه تعالى وأنبيائه وأحكامه وشرائعه ، والتأدّبِ بآداب الإسلام ؛ وفيه استعارة . ومثله ظهور أعلام الردى ، وهي أعلام الكفر والضلال . ويقال : جهمه وتجهّمه : استقبله بوجه كريه « 2 » . و « المكفهرّ » : الغليظ الأسود ، واكفهرّ الرجل : إذا عبس ، وفلان مكفهرّ اللون : إذا ضرب لونه إلى الغبرة « 3 » . وكأنّ المراد به أنّها ناظرة إليهم بوجه عبوس غليظ ؛ لعدم وجود من يجرى فيها الأحكام والقوانين التي بها ينتظم أمرهم وتحسن « 4 » حالهم . وفي مختصر الشرح : « ووصف التجهّم والعبوس من الدنيا لعدم وضوح مطالبها وتيسّرها لطلّابها من العرب ؛ إذ الخطاب معهم » ؛ انتهى « 5 » . وذكر « غير مقبلة » بعد قوله : « مدبرة » لإفادة أنّها ليست كما يُدبر ويرجا إقباله ، فالدنيا إدبارها عليهم من هذا القبيل ، أو أنّ إدبارها ليس فيه شائبة إقبال « 6 » ؛ واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « فظهرت » . وفي كثير من نسخ الكافي : « وظهرت » . ( 2 ) . لسان العرب ، ج 12 ، ص 110 ( جهم ) . ( 3 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 809 ( كفهر ) . ( 4 ) . في « ب » : « يحسن » . ( 5 ) . اختيار مصباح السالكين ، ص 213 . ( 6 ) . في « ج » : « الإقبال » .