تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
ولن ينطقَ لكم ، اخبِرُكم عنه ، إنّ فيه علمَ ما مضى ، وعلمَ ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحُكمَ ما بينَكم ، وبيانَ ما أصْبَحْتم فيه تَختلفونَ ، فلوسَأَلتُموني عنه لَعَلَّمْتُكم » .
شرح
« فاستنطقوه » ليس أمراً حقيقيّاً باستنطاق الكتاب ، بل أمرهم باستنطاقه بلسان من يعلم ما فيه وينطق به ، فإنّهم عليهم السلام لسان القرآن الذي ينطق به . وقوله عليه السلام « ولن ينطق لكم » يعني به أنّكم لا تتوهّموا أنّ مرادي باستنطاقه أن ينطق لكم بلسان ونحوه ، كما ينطق الإنسان ، فإنّ هذا لا يكون منه في الدنيا بحسب ما جرت به عادة اللَّه ، وإلّا فاللَّه سبحانه قادرٌ على إنطاقه كإنطاق الشجرة والجوارح وغيرها . وحاصله : أنّكم اطلبوا منه أن يخبركم بما فيه ، وأنا الذي يعبّر عنه . ويمكن أن يكون مراده عليه السلام أنّهم قد علموا بأنّ في القرآن تبيانَ كلّ شيء ، وأنّ اللَّه سبحانه أنزله لمصلحة العباد والعمل بما فيه ، وأنّهم لا يعلمون ما فيه ، فاستعلامهم بأحد أمرين : إمّا أن يطلبوا من القرآن أن ينطق لهم بالبيان ، أو يكونَ البيان ممّن يعلم القرآن ، فأمرهم بالاستنطاق للتعجيز وأنّ هذا لا يقع أصلًا ، فما بقي إلّاأن يكون أحد ينطق عنه ويبيّن ما فيه ، وذلك منحصر في أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك الوقت ، وليس لأحد غيرِه ممّن خالفه أهليّةُ ذلك . ويحتمل أن يكون المراد من استنطاقه معرفةَ الأحكام وغيرها منه من غير بيان لهم ، ثمّ بيّن لهم عليه السلام ما فيه على وجه الإجمال ، فقال : « إنّ فيه علم ما مضى وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحكم ما بينكم ، وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون ، فلو سألتموني عنه لعلّمتكم » . فقوله عليه السلام : « وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون » يريد به - واللَّه أعلم - أنّ هذا الاختلاف الواقع بينكم في أمر من تجب طاعته وغيره وغير ذلك من الاختلاف لو سألتموني ورجعتم إليّ لأخبرتكم بما دلّ عليه القرآن ممّا يرفع الاختلاف عنكم ، ويدلّكم على الحقّ الواضح ، فإنّ دين اللَّه واحد ، ولم يدَع في القرآن ما يحصل بسببه الاختلاف بعد بيانه من أهله .