ذلك القرآنُ فاستَنْطِقوه
شرح
ويحتمل بعيداً أن يكون « نسخة » مصدراً مضافاً إلى ضميره صلى الله عليه وآله الذي هو فاعل ، وبُعْدُه من جهة قوله عليه السلام : ذلك القرآن .
و « تصديق » معطوف على « نسخة ما في الصحف الأولى » أي جاءهم بالنسخة وبتصديق الذي بين يديه ، وباعتبار تقدّم ما في الصحف عليه صلى الله عليه وآله ، وعلمه به ، وحضوره لديه ، كان بين يديه ، وجاءهم بتفصيل الحلال من ريب الحرام .
وتفصيله منه بمعنى فصله وتمييزه والتفصيل لتمام إيضاحه وفرق بعضه من بعض بحيث لا يبقى شكّ ولا شبهة ؛ أو أنّه أتى بالتفصيل دون الفصل ليدلّ على فصل الحلال من الحرام مع تفصيله في نفسه ، وذكر « مِن » يدلّ على إرادة الفصل من التفصيل . وأصل الريب الشكّ والشبهة .
وكأنّ المراد هنا - واللَّه أعلم - أنّه ميّز الحلال مما فيه شكّ الحرام وشبهته ، فالحرام الصرف بطريق أولى ، أو يقال : إنّه كما دلّ التفصيل في الحلال على الفصل مع التفصيل في نفسه ، دلّ الريب على أنّه لم يبق في الحرام أيضاً ما فيه شكّ أو شبهة ؛ أو بمعنى الحرام الذي هو الريب أو محلّ لأن يرتاب فيه ، لا بمعنى كونه يرتاب فيه هل هو حرام أو غير حرام ؟ وعلى كون المراد به الحرام الذي هو نفس الريب كأنّ معناه غير أصل معنى الريب ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام فيه : ( ذلك القرآنُ فَاسْتَنْطِقوه ولن يَنطِقَ لكم أُخبِرُكم عنه ، إنّ فيه علمَ ما مضى وعلمَ ما يأتي إلى يومِ القيامةِ ، وحُكمَ ما بينكم ، وبيانَ ما أصبحتم فيه تَختَلِفونَ ، فلو سألتموني عنه لَعَلَّمْتُكم ) .
الإشارة هنا كالإشارة في قوله تعالى :« ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ »« 1 » . وقوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 2 .