يَجتازُ دونَهم طيبُ العيش ورَفاهِيَةُ خُفوضِ الدنيا ؛ لا يَرجونَ من اللَّه ثواباً ، ولا يَخافونَ
شرح
غيره أو نحوه الباعث على سفك دمه ، فهو من قبيل قولك : فلان يبحث على حتفه بظلفه ؛ أو من حيث إنّ دم الغير محترم كاحترام دم النفس ، فمن سفك دم غيره فكأنّما سفك دم نفسه ؛ أو بتقدير مضاف بمعنى يسفكون دماء أقاربهم وإخوانهم ومن ينسب إليهم ؛ أو بتقدير دماء بعضهم ببعض .
و « الموؤودة » : البنت المدفونة حيّةً ، يقال : وَأدَ بنته يَئدُها : دفنها حيّةً ، وهي وَئيدٌ ووَئيدةٌ وموؤودة « 1 » . فهو من باب قتل قتيلًا .
وفي ذكر « بينهم » تنبيه على أنّ هذا الأمر الشنيع شاع بينهم ، وصار متعارفاً بحيث لا ينكره أحد منهم .
و « من » في قوله « من أولادهم » تبعيضيّة ، والظرف حال . وفيه تنبيه على نهاية قساوتهم حيث يفعلون مثل هذا بمن هو من أولادهم .
قوله عليه السلام فيه : ( يَختارُ « 2 » دونَهم طيبُ العَيْشِ ورَفاهِيةُ خُفوضِ الدنيا ) .
يحتمل هذا الكلام وجهين :
أحدهما : أن يكون استينافاً ، كأنّه قيل : لأيّ شيء يفعلون ذلك ؟ فأجيب بأنّهم يفعلونه لاختيار طيب العيش دونهم ، ومن يقصد إلى اختيار طيب العيش دون أولاده فقد تجاوز الحدّ في القساوة وعدم كونه من قسم البشر ، بل من قسم الحيوان ، فإنّ الطباع الحيوانيّة - فضلًا عن البشريّة - لا تختار طيب العيش دون أولادها ، بل ربما اختارت طيب عيش أولادها دونها .
وضمير « دونهم » يرجع إلى الأولاد ، وإن كان هنا اختيار العيش دون النبات فقط ، ومقتضى السياق « يختار دونهنّ » ووجهه التنبيه على أنّه لا فرق بين الذكور والإناث في عدم اختيار طيب العيش دونهم ، فإنّهم كلّهم أولاد .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 342 ( وأد ) .
( 2 ) . في الكافي ، المطبوع : « يجتاز » .