مُكفَهِرَّةٌ ، مُدبِرَةٌ غيرُ مُقِبلَةٍ ، ثمرتُها الفتنةُ ، وطعامُها الجيفةُ ، وشِعارُها الخوفُ ، ودِثارُها السيفُ ، مُزِّقْتُم كلَّ مُمَزَّقٍ ، وقد أعمَتْ عيون أهلِها ، وأظلَمَتْ عليها أيّامُها ، قد قَطعوا أرحامَهم ، وسَفَكوا دماءَهم ، ودَفَنوا في التراب الموؤودةَ بينهم من أولادهم ،
شرح
قوله عليه السلام فيه : ( ثَمَرَتُها الفتنةُ ، وطَعامُها الجيفةُ ، وشِعارُها الخوفُ ، ودِثارُها السيفُ ، مُزِّقْتهم « 1 » كلِّ مُمَزَّقٍ ) .
في مختصر الشرح :
استعار لفظ الثمر للفتنة باعتبار أنّها غاية للعرب يومئذٍ من حركاتهم وحروبهم ، ولفظ الجيفة لما لم يذكر اسم اللَّه عليه من الذبائح أو ما كانوا يأكلونه من النهب والغارة تنفيراً عنه لحرمته ، ولفظ « الشعار » للخوف من النهب والغارات باعتبار ملازمته لهم ، ولفظ « الدثار » للسيف لعلوّه لهم غالباً ؛ انتهى « 2 » .
والممزّق مصدر كالتمزيق ، وكان المراد بكلّ ممزّق : نهاية التمزيق ، أو التمزيق التامّ ، أو كلّ نوع من التمزيق . وفي أكثر النسخ : « قد مزّقتم » ففيه التفات إلى أصل الخطاب .
قوله عليه السلام فيه : ( وقد أعْمَتْ عيونُ أهلِها ، وأظلَمَتْ عليها أيّامُها ) .
ضمير « عليها » و « أيّامها » رجوعه إلى العيون أنسب من رجوعه إلى الأهل ؛ من حيث الإتيان بهذا الضمير دون « عليهم أيّامهم » ، ومن حيث مناسبة الإظلام للعيون . ويجوز رجوعه إلى الأهل ، والعدول حينئذٍ إلى « عليها أيّامها » لمناسبة أهلها والازدواج معه ، مع جواز أن يقال : الرجال جاءت .
ويحتمل أن يكون « أيّامها » فاعل « أظلمت » من قبيل قولك : ضاع على فلان سعيه .
قوله عليه السلام فيه : ( وسَفَكوا دماءَهم ، ودَفَنوا في الترابِ المَوؤودَةَ بينهم من أولادِهم ) .
سفكهم دماءهم من حيث إنّهم يفعلون سبب سفك دمائهم من قتل مَن سفك دمه
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع وكثير من نسخه : « مزّقتم » .
( 2 ) . اختيار مصباح السالكين ، ص 213 .