وعن الرّسول ومَن أرسَلَه ، على حين فَترةٍ من الرسل ، وطول هَجعةٍ من الأُمم ، وانبساطٍ من الجهل ، واعتراضٍ من الفتنة ، وانتِقاضٍ من المبرَم ، وعَمىً عن الحقِّ ، واعتِسافٍ من الجور ، وامتِحاقٍ من الدين ، وتَلَظٍّ من الحروب ، على حين اصفرارٍ من رياض جَنّاتِ الدنيا ، ويُبْسٍ من أغصانها ، وانتثارٍ من وَرَقِها ، ويأسٍ من ثمرها ، واغورارٍ من مائها ،
شرح
ولعلّ هذا أنسب معنى من إرادة الرسول صلى الله عليه وآله والقرآن ، وإن ذكرا قبل هذا الكلام ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام فيه : ( على حينِ فَترَةٍ من الرسلِ ، وطولِ هَجْعَةٍمن الامَمِ ، وانبساطٍ من الجهلِ ، واعتراضٍ من الفتنةِ ، وانتقاضٍ من المُبرَمِ ، وعمًى عن الحقِّ ، واعتِسافٍ من الجورِ ، وامتحاقٍ من الدين ) .
الجارّ في قوله عليه السلام : « على حين » متعلّق ب « أرسله » أو هو مستقرّ .
وهذا الكلام بتمامه تقدّم من جملة خطبة الكتاب ، وتقدّم ما يتعلّق به من الكلام .
قوله عليه السلام فيه : ( وتَلَظٍّ من الحروبِ ) .
تَلَظِّي الحروبِ : تَلَهُّبُها . وهو من قبيل اشتعال الرأس أو أظفار المنيّة .
قوله عليه السلام فيه : ( على حينِ اصفرارٍ من رياضِ جَنّاتِ الدنيا ، ويُبْسٍ مِن أغصانِها ، وانتشارٍ « 1 » مِن وَرَقِها ، ويَأسٍ من ثَمَرِها ، واغوِرارٍ من مائها ) .
« على » هنا أيضاً متعلّقة ب « أرسله » أو مستقرّ ، وترك العطف لأنّه من قبيل قولك :
أتيت زيداً في داره في وقت سروره . والعطف قد يدلّ على ما ليس بمقصود ؛ فتدبّر .
والدنيا إذا لم يكن فيها رسول ولا كتاب يعمل به ولا تجرى فيها أحكام اللَّه تعالى ولا يعرف ذلك أهلها ، كانت كالجنّات التي اصفرّت رياضها ، ويَبُست أغصانها ، وانتشر أو انتثر ورقها - على النسختين ، والانتشار بالمثلّثة لعلّه أنسب -
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « انتثار » ، وفي بعض نسخ الكافي : « انتشار » .