تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
شرح
سؤاله تعالى لا عبرة به ومحال أن يجابوا عنه ، والأنبياء ونحوهم لا يقع منهم السؤال ؛ لعلمهم بكونه تعالى لا يُسأل عمّا يفعل ، ولأنّ السؤال عن الفعل متضمّن لمعنى التعرّض أو الإنكار ونحوه ممّا يقتضيه السؤال في مثل هذا المقام ، كما في قوله تعالى :« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ »« 1 » . وقولُ الملائكة« أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ »« 2 » يمكن تأويله ، وقد يقع السؤال من الأنبياء ونحوهم عن بعض وجوه حكمته تعالى ، لا على الوجه المذكور ، بل السؤال العلم به ، ويمكن أن لا يقع ذلك منهم إلّابإذن منه تعالى ؛ وهذا خارج عمّا نحن فيه . الثاني : أنّه لا يسأل أحد عن وجه تحليله وتحريمه بحيث يترتّب على هذا السؤال جواب من المسؤول ؛ لأنّ المسؤول إمّا جاهل ، فلا عبرة بجوابه ، وإمّا عالم ، فلا يجيب بمثله ؛ لأنّه يعلم أنّ الحكيم لا يفعل إلّاالأشياء المحكمة المتقنة على وجه المصلحة ولا يعلم وجوه حكمته تعالى ، وإن أجاب كان غير عالم . ويمكن أن لا يعتبر معنى الاعتراض ونحوه من السائل ، ويكون المعنى : أنّ اللَّه سبحانه ليس ممّن يسأل هو أو غيره : لأيّ شيء حلّلت هذا وحرّمت هذا ؟ أو لأيّ شيء حُلّل هذا وحرّم هذا ؟ على وجه طلب معرفته واستفادته ؛ لأنّ حكمته تعالى أمر عظيم لا تسعه عقول البشر ، فلا يترتّب على السؤال فائدة للسائل ، بخلاف غيره تعالى ؛ فإنّه يمكن السؤال منه ومن غيره بحيث إذا أجاب يكون جوابه متضمّناً لما تدركه العقول إمّا بقبول أو ردّ . والتعبير ب « كيف أحلّ » دون « كيف أحللت » قد يؤيّد الوجه الثاني ، ولكنّه لا ينافي بعدُ التأويلَ الأوّل . ووجه الاستدلال بذلك على بطلان القياس أنّه إذا كان تعالى لا يُسأل كيف
هامش
( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 23 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 30 .