تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
18 . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ بن يقطين ، عن الحسين بن مَيّاح ، عن أبيه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إنّ إبليسَ قاسَ نفسَه بآدمَ ، فقال :
شرح
ترتيبه شكلًا بيان أنّ هذا يعتقد أنّ الإفتاء بالرأي دين اللَّه باعتقاده الفاسد ، فنبّه عليه السلام بذكر الحدّ الأوسط على أنّ من دان اللَّه بهذا الدين فليس بعامل بدين اللَّه ، بل هو مضادّ للَّه ؛ لأنّ دين اللَّه ينبغي أن يكون بالعلم ، وما كان عن غير علم فهو ضدّ دين اللَّه ، فمعنى كونه مضادّاً للَّه‌أنّه عامل بخلاف دين اللَّه ، وخلاف دين اللَّه ضدّ دينه ، والضدّ قد يستعمل بمعنى النقيض والخلاف في الاصطلاح القديم ، على أنّه قد يفرّق بين الضدّ والمضادّة ؛ واللَّه أعلم . قوله عليه السلام ، في حديث الحسين بن ميّاح : ( إنّ إبليس قاسَ نفسَه بآدمَ ، فقال : خلقتني من نار وخلقتَه من طين ، فلو قاسَ « 1 » الجوهر الذي خلق اللَّه منه آدمَ بالنار ، كان ذلك أكثرَ نوراً وضياءً من النار ) . الظاهر أنّ المراد من هذا الحديث وكذا الحديث الآتي - واللَّه أعلم - بيانُ فساد القياس الذي قاسه إبليس ، ومنه يظهر فساد القياس المتعارف ، وذلك أنّ إبليس - لعنه اللَّه - قاس نفسه بآدم عليه السلام ، فدلّه قياسه الفاسد على أنّه خير من آدم من حيث خَلْق آدم من الطين وخَلْقه من النار ، وقد أخطأ في القياس ؛ فإنّه لو عرف حقيقة ما خلق منه آدم - وهو النور الذي هو أشرف من النار وأكثر نوراً وضياء منها - لعَرَفَ أنّ قياسه معكوس عليه ؛ ولو كان عالماً بخلق آدم من النور فقد خالف ما يعلمه إلى ما جعله دليلًا باطلًا ، فالذي يقيس بغير هذا القياس لا يعلم وجه ماقاسه على ماقاسه عليه . وإذا لم يعلم الوجه ، فمن أين يحصل له العلم بمساواة هذا لذاك أو الظنّ به ؟ فإنّه قد يكون في الواقع التفاوت بينهما كتفاوت النار والنور ، أو لا جامع بينهما أصلًا ، وإذا علم القائس بهذا القياس عدمَ صحّة المقيس بوجه - كما كان أبو حنيفة
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « ولو قاس » .